في أكثر من 20 ساحة وميدان للثورة، ساق الثوار أسباب خروجهم الكبير، ومسوغات سعيهم لإسقاط نظام علي عبدالله صالح، وعبروا عن غضبهم بسلمية أبهرت العالم. ستة وعشرون شهرا، ضخ فيها شباب اليمن عنفوان رفضهم، وعصارة إبداعهم ومنتهى ما وصلت إليه عقول قادتهم ومفكريهم ولجانهم التنظيمية المختلفة. حركوا قوافلهم، ووسعوا ساحاتهم وأنشطتهم. انضمت الائتلافات النسوية إلى قمرة القيادة الثورية، وأخضعت الساحات لبرامجها وإبداعاتها، طبطبت الجرحى، وواست أسر الشهداء، ونهضت بأدوار قيادية ما كان لها أن تنبري لها لولا معجزة الثورة. أكثر من 120 جمعة، لكل جمعة اسم يختزل عنوان لمرحلة في مسيرة الثورة وهدفها. غنوا للوحدة، وأكتوبر وسبتمبر ونوفمبر.. رفعوا قبعاتهم لإبراهيم الحمدي وقيادات النضال الوطني وجيش الشعب. تضامنوا مع آلام شعبهم.. طالبوا بالمحاكمة والقصاص، وإطلاق المعتقلين، واستعادة الأموال المنهوبة، وحقوق المغتربين. أيدوا الاصطفاف الشعبي والمجلس الوطني، شاركوا في انتخابات الرئيس، وطالبوه باستقلال القضاء والهيكلة والتهيئة للحوار. تضامنوا مع الثورة السورية والقضية الفلسطينية وواكبوا الحملة العالمية لنصرة الرسول الأعظم. خرجوا في أكثر من (1000) مسيرة و (300) وقفة احتجاجية، أوقع النظام فيهم عشرات المجازر، وارتوى تراب الوطن بأكثر من (1444) شهيدا منهم، وأكثر من (28) ألف جريح. لقد صبر اليمنيون "كي لا تسيح الساحات وسط النيران المستعرة" حسب تعبير الكاتب الكبير جمال أنعم.. وأكد المساران الليبي والسوري بما لا يدع مجالا للشك صواب المذهب السلمي الذي انتهجه شعب الحكمة والإيمان. ولم تكن الثورتان التونسية والمصرية سوى فأل حسن يضاف إلى مبررات اليمنيين في التغيير ومنزعهم لإشعال الثورة ضد نظام علي عبدالله صالح.