تقرير: الحوثيون يوسّعون مسرح العمليات إلى القرن الإفريقي لفرض كماشة عسكرية على باب المندب (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الجمعة, 20 فبراير, 2026 - 05:34 صباحاً
تقرير: الحوثيون يوسّعون مسرح العمليات إلى القرن الإفريقي لفرض كماشة عسكرية على باب المندب (ترجمة خاصة)

[ خريطة نشرها المركز عن المنطقة البحرية قرب اليمن ]

كشف تقرير عسكري حديث لمنتدى الشرق الأوسط عن تحول جذري في الاستراتيجية القتالية لجماعة الحوثي، مؤكداً أن الجماعة بدأت بالفعل في تجاوز الجغرافيا اليمنية لتوسيع "ساحة المعركة" إلى منطقة القرن الإفريقي.

 

وأوضح التقرير الذي كتبه إريك نافروز وترجم الموقع بوست أبرز مضامينه أن هذا التمدد يهدف إلى بناء "عمق استراتيجي" جديد يتيح للجماعة استهداف الملاحة الدولية من ضفتي البحر الأحمر، مما يضع أمن شرق إفريقيا والمصالح الغربية أمام مرحلة جديدة من التهديدات غير المتماثلة.

 

وقال إن الولايات المتحدة أساءت فهم الحوثيين لفترة طويلة، وتعامل معهم صناع السياسة الأمريكيون كمشكلة محصورة جغرافياً، وكتمرد مدعوم من إيران يقتصر على جبال اليمن وسواحله.

 

وأشار إلى أن هذا الافتراض لم يعد صحيحاً، إذ يعمل الحوثيون الآن كمؤسسة إقليمية لتصدير التمرد، ويبسطون نفوذهم خارج اليمن، ويدمجون أنفسهم في أنظمة الجماعات المسلحة الخارجية، ويوسعون ساحة المعركة عمداً إلى شرق أفريقيا.

 

وقال إن تعاونهم المتزايد مع حركة الشباب مصادفة أو مصلحة شخصية، بل استراتيجية، بل إنهم يعملون على بناء محور بحري يمتد من البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي، ويهدد بشكل مباشر مصالح الولايات المتحدة والتجارة مع حلفائها والاستقرار الإقليمي.

 

وأوضح أن اليمن يشكل بالفعل مصدر التهديد الرئيسي للتجارة العالمية في البحر الأحمر، ويُحوّل توسّع الحوثيين في شرق أفريقيا الاضطرابات العرضية إلى مخاطر هيكلية، إذ باتت جيبوتي والصومال وإريتريا وكينيا الساحلية على خط المواجهة لأمن التجارة العالمية.

 

وأردف: "لم تعد هذه الدول تمثل مخاوف هامشية، بل أصبحت ركيزة أساسية في نسيج التجارة الدولية"، موضحا أن السماح للشبكات المسلحة بترسيخ وجودها على طول هذه السواحل سيُضفي طابعًا طبيعيًا على الإرهاب البحري كوضع دائم.

 

ورصد التقرير محاولات الحوثيين الممنهجة لتصدير طموحاتهم العسكرية نحو دول مثل الصومال وإريتريا وجيبوتي.

 

وقال إن جماعة الحوثي تعتمد هذه الاستراتيجية، التي وصفها التقرير بـ "توسيع مسرح العمليات" (Expansion of the Theater of Operations)، على ثلاثة ركائز أساسية، منها بناء شبكات وكلاء عابرة للحدود، عبر تعزيز التنسيق مع شبكات التهريب والجماعات المسلحة في الصومال لتأمين خطوط إمداد بديلة للسلاح والقطع التقنية.

 

وتحدث عن منصات هجومية بديلة، كالسعي لتحويل السواحل الإفريقية غير الخاضعة للرقابة الصارمة إلى نقاط انطلاق للقوارب المسيرة (WBIED) والطائرات بدون طيار، بعيداً عن ضغط الضربات الجوية في الداخل اليمني.

 

ومن أنشطة الحوثيين أيضا وفقا للتقرير تطويق الممرات المائية: محاولة فرض "سلطة أمر واقع" على مضيق باب المندب عبر التمركز في نقاط استراتيجية تقابل السواحل اليمنية، فيما يُعرف عسكرياً بـ "استراتيجية الوصول المزدوج".

 

وأشارت التفاصيل الموسعة للتقرير إلى أن الحوثيين استغلوا حالة الهشاشة الأمنية في بعض مناطق شرق إفريقيا لإنشاء "خلايا استطلاع متقدمة" (Advanced Reconnaissance Cells). وتعمل هذه الخلايا على مراقبة تحركات السفن الحربية التابعة للتحالفات الدولية القريبة من القواعد العسكرية في جيبوتي.

 

ويرى المحللون العسكريون أن هذا التحول يمنح الحوثيين ميزة "المرونة العملياتية" (Operational Flexibility)؛ حيث يتيح لهم المناورة في مناطق تقع خارج النطاق التقليدي للعمليات العسكرية الجوية والبرية التي تستهدفهم في اليمن، مما يُعقّد مهام الاعتراض البحري التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها.

 

واختتم التقرير بالتحذير من أن تحول القرن الإفريقي إلى ساحة خلفية للنزاع اليمني سيؤدي إلى تآكل الأمن القومي لدول المنطقة، ويهدد مباشرة القواعد العسكرية الأجنبية في جيبوتي.

 

وشدد التقرير على أن المجتمع الدولي يواجه الآن ضرورة تحديث استراتيجية "أمن البحر الأحمر" لتشمل مراقبة الضفة الإفريقية بنفس الكثافة الموجهة للضفة اليمنية، لمنع الحوثيين من تحويل شرق إفريقيا إلى "منصة مستقرة" لتهديد طرق التجارة العالمية العابرة للقارات.


التعليقات