هدى الصراري

هدى الصراري

ناشطة وحقوقية يمنية

كل الكتابات
التحريض على الحكومة
الجمعة, 20 فبراير, 2026 - 05:35 صباحاً

إن الدعوات الصريحة أو الضمنية للتحريض على تعطيل عمل الحكومة أو منعها من ممارسة مهامها، تحت أي مبرر سياسي، تثير إشكالًا قانونيًا خطيرًا يتعلق بحماية النظام العام وصون مؤسسات الدولة.
 
فالحكومة القائمة هي الحكومة المعترف بها دستوريًا، وتمارس مهامها من داخل البلاد، وأي محاولة لعرقلة عملها بالقوة أو بالتحريض المنظم تمثل مساسًا بوظائف السلطة العامة، وهو فعل قد يندرج ضمن صور الاعتداء على مؤسسات الدولة أو التحريض على الإخلال بالأمن والاستقرار.
 
الاحتجاج السلمي حق مكفول، لكن هذا الحق مشروط بألا يتحول إلى وسيلة لشلّ المرافق العامة، أو منع السلطات من أداء واجباتها، أو الدعوة الصريحة لرفض شرعية الدولة. الفارق واضح بين النقد المشروع والمساءلة السياسية، وبين التحريض على التقويض.
 
كما أن الخطاب الذي يصف الحكومة بصفات مناطقية أو يطعن في شرعيتها على أساس جغرافي، لا ينسجم مع مبدأ وحدة الدولة ومواطنة جميع أبنائها، وهو خطاب يعمق الانقسام ويؤسس لشرعنة الكيانات الموازية خارج الإطار الدستوري.
 
قانونًا، كل دعوة منظمة تهدف إلى منع سلطة عامة من مباشرة اختصاصاتها، أو تحريض الأفراد على الامتناع بالقوة أو التهديد عن الامتثال للقانون، قد تشكل جريمة تستوجب المساءلة، خاصة إذا اقترنت بأفعال مادية على الأرض أو ترتب عليها اضطراب في الأمن العام.
 
وإذا كان المبدأ الوطني يفرض إنهاء أي تمرد مسلح على الدولة، فإن المبدأ ذاته يفرض رفض أي تشكيل أو جماعة تعمل خارج بنية المؤسسات الرسمية، أيًا كان اسمها أو توجهها. الدولة لا تقبل الازدواج في القرار العسكري أو الأمني، ولا يمكن أن تُدار عبر سلطات موازية.
 
إن حماية الشرعية لا تعني تحصين الحكومة من النقد أو المساءلة، بل تعني صون الإطار الدستوري من محاولات التفكيك، والشرعية، في المفهوم القانوني، لا تُنتزع بالضغط الشعبي المنظم خارج الأطر الدستورية، وإنما تتغير عبر الآليات الدستورية المعروفة، وأي مشروع سياسي حقيقي يبدأ من احترام القانون، لا من تعطيله.

التعليقات