[ الناشطة والمحامية هدى الصراري ]
حذرت الناشطة الحقوقية والمحامية هدى الصراري، من التبعات القانونية والسياسية الخطيرة للدعوات التي تستهدف عرقلة مهام الحكومة المعترف بها دولياً، معتبرة أن التحريض المنظم لمنع السلطات العامة من ممارسة اختصاصاتها يمثل اعتداءً صريحاً على "النظام العام" ومحاولة لتفكيك الإطار الدستوري للدولة.
أوضحت الصراري أن هناك إشكالاً قانونياً جسيما ينشأ حين تتحول المطالب السياسية إلى أدوات لتعطيل مؤسسات الدولة، وأكدت أن الحكومة القائمة هي الكيان الشرعي والدستوري الذي يمارس مهامه من داخل البلاد.
وشددت على أن أي محاولة لعرقلة عملها بالقوة أو بالتحريض تندرج ضمن صور الاعتداء على وظائف السلطة العامة، وهو فعل يستوجب المساءلة الجنائية والقانونية.
وفرقت الصراري بين "النقد المشروع" والمساءلة السياسية التي يكفلها النظام الديمقراطي، وبين التحريض على التقويض الذي يهدف إلى شلّ المرافق العامة أو رفض شرعية الدولة، مؤكدة أن حق الاحتجاج السلمي مشروط بعدم المساس بالسكينة العامة أو ممارسة الإكراه ضد مؤسسات الدولة.
وحذرت المحامية الصراري من خطورة الخطاب الذي يصف الحكومة بأوصاف مناطقية أو يطعن في شرعيتها بناءً على "خلفيات جغرافية".
وأشارت إلى أن هذا الخطاب يعمق الانقسام الوطني، ويؤسس لشرعنة الكيانات الموازية خارج الإطار الدستوري، ويتعارض مع مبدأ المواطنة، ولا ينسجم مع مبدأ وحدة الدولة وحق جميع أبنائها في التمثيل والمواطنة.
وذكرت أن مفردات هذا الخطاب تشرعن للفوضى، عبر الدعوة لرفض الامتثال للقانون بالقوة أو التهديد، وهو ما قد يشكل جرائم تمس الأمن القومي.
وعلى الصعيد المؤسسي، شددت الصراري على أن المبدأ الوطني والقانوني لا يقبل الازدواجية في القرار، وأكدت أن حماية الشرعية تقتضي رفض أي تشكيلات أو جماعات تعمل خارج بنية المؤسسات الرسمية، أياً كان توجهها.
مشيرة إلى أن الدولة لا تُدار عبر سلطات موازية، وأن إنهاء التمرد المسلح يفرض بالضرورة توحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة الدولة وحدها.
واختتمت الصراري رؤيتها القانونية بتأكيد أن حماية الشرعية لا تعني "تحصين الحكومة" من النقد، بل تعني صون الدستور من التفكيك.
وأوضحت أن الشرعية لا تُنتزع بالضغط الشعبي المنظم خارج الأطر القانونية، بل تتغير عبر الآليات الدستورية المقرة.
واعتبرت أن نجاح أي مشروع سياسي يبدأ من احترام سيادة القانون، وليس من تعطيله أو محاولة انتزاع المكاسب عبر تعطيل مؤسسات البلاد.