تقرأ هذه المقالة القناة السعودية – الحوثية المتجددة بوصفها أكثر من مسار لخفض التصعيد. فهي تكشف انتقالًا في إدارة الملف اليمني: السعودية صارت مركز إدارة بحكم الاعتماد المتراكم عليها؛ الحوثيون يتحولون إلى طرف أمني لا يمكن تجاوزه في مناطق سيطرتهم؛ الشرعية تُستدعى كغطاء قانوني أكثر مما تُعامل كصاحب قرار؛ والجنوب والشرق يدخلان في إعادة ترتيب نفوذ سعودي بعد تراجع الدور الإماراتي المباشر. الخطر أن ينتج هذا المسار سلامًا فوق الدولة: تهدئة للحدود والمضائق، وتثبيتًا لاقتصاد السلاح والجباية وسلطة الأمر الواقع داخل اليمن. في اليمن، يتزاحم سؤال السلام مع سؤال أسبق وأكثر إرباكًا: من يملك تعريف ما بعد الحرب؟ فالقناة المتجددة بين السعودية والحوثيين تتحرك داخل بنية إقليمية تتعامل مع البلد كجغرافيا مخاطر: حدود سعودية تحتاج إلى تحييد، مضائق بحرية تنتظر الضمانات، جماعة مسلحة تسيطر على العاصمة وتملك قدرة تعطيل تتجاوز الداخل اليمني، شرعية مقيمة خارج مركز قرارها، وجنوب وشرق مفتوحان على إعادة ترتيب النفوذ. تمنح الاجتماعات الفنية التي عُقدت في عمّان يومي 19 و20 أبريل 2026 مؤشرًا مهمًا على هذا التحول. ففي 21 أبريل 2026 أعلن مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن اختتام جولة ضمن إطار لجنة التنسيق العسكري، ضمّت ممثلين عن الجانب السعودي وعن الحوثيين لمناقشة خفض التصعيد ومواصلة الحوار. لا تكمن أهمية الجولة في مضمونها الفني وحده، بل في ما تكشفه من طريقة جديدة لإدارة الحرب: عبر الضمانات، والرواتب، واللجان العسكرية، والممرات البحرية، لا عبر الجبهات وحدها. وحين ينتقل مركز النقاش من استعادة الدولة إلى ضبط المخاطر، يصبح السلام قابلًا لأن يتحول إلى هندسة نفوذ هادئة: تخفف الكلفة عن الحدود والمضائق، وتتركها داخل المجتمع اليمني في صورة سلاح وجباية وخوف وسلطة أمر واقع. يتكوّن الموقع السعودي في اليمن من طبقات متراكمة: قيادة التحالف منذ 2015، رعاية الحكومة المعترف بها، تمويل جزء مهم من بنيتها العسكرية والإدارية، استضافة مراكز القرار اليمنية في الخارج، والانخراط في قنوات مباشرة مع الحوثيين. قانونيًا، تبقى الحكومة المعترف بها هي الواجهة التي تستند إليها القرارات الدولية. عمليًا، صارت الرياض مركز الثقل الذي تمر عبره معظم مسارات التهدئة والدعم وإعادة ترتيب القوى المناهضة للحوثيين. من هذا التراكم نشأ موقع سعودي يمكن وصفه بأنه إدارة بحكم الاعتماد، لا هو تفويض رسمي ولا وكالة قانونية، لكنه أيضًا ليس نفوذًا عابرًا. المسار الأممي يحتاج إلى انخراط الرياض لتثبيت التهدئة؛ العواصم الغربية المعنية تتعامل معها كفاعل إقليمي يصعب تجاوزه؛ الشرعية تعتمد عليها ماليًا وعسكريًا وسياسيًا بدرجات عالية؛ والنخب الجنوبية تُستدعى إلى الرياض كلما أعيد ترتيب ميزان القوة. هكذا لا تتشكل السيطرة على الملف اليمني من قرار معلن، وإنما من تكرار الحاجة إلى السعودية في كل عقدة أساسية من عقد الصراع. في هذه البنية تظهر الشرعية اليمنية في أكثر صورها هشاشة. فهي حاضرة في الوثائق والبيانات، غائبة عن مركز التفاوض، مطلوبة كغطاء قانوني، محدودة كصاحب قرار. استبعادها الكامل يُفقد المسار لغته الرسمية، وتركها تقود يربك حسابات من يديرون الملف من خارج مؤسساتها. وبين الحضور الشكلي والغياب الفعلي، تتحول الشرعية إلى إطار تُمرَّر عبره ترتيبات لا تصنعها. تجاوز الشرعية في المسار السعودي–الحوثي سبق اجتماعات عمّان بسنوات. في 9 أبريل 2023 زار السفير السعودي محمد آل جابر العاصمة اليمنية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ضمن وفد سعودي–عُماني، والتقى قيادة الجماعة في محطة علنية دشّنت مستوى جديدًا من التفاوض المباشر. وبعد أشهر، دعت السعودية وفدًا حوثيًا إلى الرياض في 14 سبتمبر 2023، وغادر الوفد بعد جولة استمرت خمسة أيام حتى 19 سبتمبر 2023. بين المحطتين، غادر وفد حوثي إلى السعودية في 19 يونيو 2023 لأداء الحج؛ وهي زيارة رمزية لا تفاوضية، لكنها أظهرت اتساع القناة وانفتاحها خارج المسار الرسمي التقليدي. هذه الوقائع لم تكن تفصيلًا بروتوكوليًا. لقد دشّنت نمطًا واضحًا: الحوثيون يفاوضون صاحب القوة الإقليمية، والسعودية تفاوض من يملك قدرة التعطيل، والشرعية تُستدعى لاحقًا بوصفها الإطار الذي يمنح المسار لغة الدولة. لم تعد الحكومة المعترف بها مركزًا للتفاوض بقدر ما أصبحت جسمًا يجري إلحاقه بالمسار حين يحتاج المسار إلى غطاء يمني رسمي. بلغ هذا النمط مرحلة أكثر حساسية في 10 يناير 2026. ففي خطاب رسمي من الرياض، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي نجاح استلام المعسكرات في حضرموت والمهرة وعدن وبقية المحافظات المحررة، وأعلن تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية. الأهم في النص أن اللجنة لم تُصوَّر كآلية مساندة أو تنسيق، بل كجسم يتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعم جاهزيتها للمرحلة المقبلة إذا تعثرت الحلول السلمية. بهذا الإعلان انتقل مركز الثقل السعودي من رعاية الشرعية وتمويلها إلى الإشراف المباشر على إعادة ترتيب قوتها المسلحة. الشرعية التي يفترض أنها تحتكر قرار الحرب والسلم وجدت نفسها أمام معادلة شديدة الوضوح: إعادة الهيكلة والدمج مقابل الرواتب والدعم، والقبول بقيادة التحالف مقابل استعادة حد أدنى من الانضباط داخل المعسكر المناهض للحوثيين. هذا الدور السعودي لا يولد من رغبة مجردة في الهيمنة. لدى المملكة حسابات مفهومة: كلفة حرب طويلة، حدود جنوبية ممتدة، مشاريع داخلية ضخمة، وممرات بحرية دخلت في صميم أمن الطاقة العالمي. تريد الرياض تقليل هشاشتها الجيوسياسية: تحييد تهديد الحوثيين للعمق السعودي، حماية خططها الاقتصادية من ارتدادات الحرب، منع البحر الأحمر وباب المندب من التحول إلى ممر ابتزاز دائم، وفتح هامش تفكير أوسع إذا ظل مضيق هرمز قابلًا للاشتعال مع كل تصعيد إقليمي. داخل هذه الحسابات يظهر رهان سعودي آخر: اختبار قدرة الحوافز السياسية والاقتصادية والقنوات الخلفية — عبر عُمان أو مباشرة — على ضبط السلوك الحوثي، وربما تخفيف ارتباطه العملي بالإيقاع الإيراني. فالمحادثات السعودية–الحوثية لم تنحصر في وقف النار؛ شملت الرواتب، وفتح الموانئ والمطارات، والأسرى، وخروج القوات الأجنبية، وإعادة الإعمار. هذه ملفات إنسانية وإجرائية في ظاهرها، لكنها أيضًا أدوات لخلق مصلحة حوثية في التهدئة، وتقليل كلفة التصعيد على السعودية. تبدو حدود هذا الرهان واضحة. فالجماعة لم تُصنع إيرانيًا من العدم؛ لها جذور يمنية محلية وسياسية ومذهبية سابقة على التحالف العميق مع طهران. لكنها أيضًا لم تبلغ وزنها العسكري والإقليمي الراهن بمعزل عن السلاح والخبرة والتدريب والدعم اللوجستي والاستخباري الإيراني. العلاقة ليست تبعية آلية، ولا تعاونًا عرضيًا؛ إنها شراكة غير متكافئة منحت الحوثيين قدرة تعطيل إقليمية، ومنحت إيران أداة ضغط على خاصرة الخليج وباب المندب. لذلك تبدو فرضية “إخراج الحوثيين من المحور الإيراني” محدودة الواقعية إذا فُهمت بوصفها قطيعة استراتيجية. قد تستطيع الرياض شراء هدوء مؤقت، أو دفع الحوثيين إلى ضبط توقيت التصعيد ضد السعودية، أو خلق قناة اتصال دائمة تقلل المفاجآت. أما نقل الجماعة من موقعها داخل شبكة “محور المقاومة” إلى حياد فعلي، فيصطدم بعقيدتها السياسية، وبحاجتها المستمرة إلى التكنولوجيا العسكرية، وبالشرعية الرمزية التي تستمدها من خطاب العداء للولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية سابقًا. أقصى ما قد تمنحه الحوافز السعودية هو تهدئة سلوك الحوثيين تجاه الرياض، لا إعادة تعريف موقعهم داخل المحور الإيراني. هنا تدخل حضرموت والمهرة في عمق المعادلة. هاتان المحافظتان ليستا هامشًا بعيدًا في اليمن؛ إنهما جغرافيا ذات معنى سعودي خاص: حدود، وعمق بري، ومنافذ محتملة، وذاكرة قديمة عن الحاجة إلى طريق نحو بحر العرب والمحيط الهندي. لا ينبغي تحويل فكرة الخط النفطي عبر المهرة إلى حقيقة مكتملة؛ فهي، في أحسن الأحوال، طموح أو احتمال أو تخيل استراتيجي طويل الأمد. حضور هذا الاحتمال وحده يكشف أن الشرق اليمني ليس “شرقًا” يمنيًا فقط، وإنما مساحة تفكير سعودي في تجاوز اختناق المضائق، وتوسيع هامش المناورة، ومنع المنافسين من وراثة الفراغ. من هذه الزاوية، أخذ الجنوب موقعًا يتجاوز قضية الوحدة والانفصال. بعد تراجع الدور الإماراتي المباشر، أو إعادة تموضعه، تحركت الرياض لإعادة ترتيب المجال الجنوبي والشرقي: دعم مالي، رواتب، مشاريع تنموية، ضغط على الفصائل، واستضافة نخب سياسية جنوبية. لم تعد السعودية تكتفي برعاية الحكومة المعترف بها من بعيد؛ صارت تسعى إلى امتلاك أدوات الضبط اليومية: المال، الرواتب، النخب، القوات، والمؤتمرات. هذه ليست سيطرة مباشرة بالمعنى التقليدي، لكنها إدارة مجال سياسي عبر أدوات الاعتماد. أزمة المجلس الانتقالي الجنوبي كشفت حدود هذا التحول. فالتقارير الصحفية عن تفكيك مؤسسات المجلس، وخروج عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي، واجتماع شخصيات جنوبية في الرياض، لا تُقرأ كوقائع منفصلة عن صراع النفوذ السعودي–الإماراتي. الجنوب صار ساحة لإعادة توزيع القوة داخل التحالف السابق نفسه. وإذا كانت الرياض تسعى إلى موقع الإدارة الأول للملف اليمني، فإن اختبارها لا يقع مع الحوثيين وحدهم، وإنما مع الفصائل والقوى الجنوبية التي نشأت في ظل الرعاية الإماراتية وما زالت قادرة على إنتاج توتر جديد بين الرياض وأبوظبي عبر المجلس الانتقالي أو ما يتبقى من شبكاته. في المقابل، يدخل الحوثيون هذا المسار من موقع لا تصنعه الشرعية، وإنما القدرة على التعطيل. منذ سيطرتهم على العاصمة، لم يبنوا دولة بالمعنى المؤسسي، وإنما بنية أمر واقع مسلحة: جهاز سيطرة، اقتصاد جباية، إعادة تشكيل للإدارة والمجال العام، وقدرة عسكرية على تهديد الجوار والملاحة. قوتهم التفاوضية لا تأتي من قبول يمني جامع، ولا من شرعية دستورية، وإنما من قدرتهم على جعل تجاهلهم مكلفًا. الفاعل الذي يفتقر إلى الشرعية يستطيع، إذا امتلك أدوات تعطيل كافية، أن يصبح طرفًا اضطراريًا في أي تهدئة. المسار السعودي–الحوثي لا يمنح الجماعة شرعية قانونية، لكنه قد يمنحها ما هو أخطر سياسيًا: قابلية الاستمرار. أي أن تصبح الجهة التي يُدار عبرها أمن الشمال، لا السلطة التي تُسأل عن أصل سيطرتها وبنية حكمها. التفاوض معها قد يكون ضرورة لتجنب التصعيد. أما تحويلها إلى عنوان دائم لتهدئة الشمال، من دون ربط ذلك بسؤال الدولة والسلاح والحقوق، فيجعل السيطرة المسلحة قابلة للتحول من أمر واقع عسكري إلى وضع سياسي مستدام. يتبلور هنا السيناريو الأكثر حساسية: مسار سعودي–حوثي ينتهي، عبر التفاهمات الجزئية والتكرار العملي، إلى ترتيب غير معلن: شمال تُدار مخاطره عبر سلطة الأمر الواقع الحوثية، وجنوب وشرق يُعاد تركيبهما داخل مجال سعودي أكثر مباشرة، لا كفضاء وطني حر، وإنما كعمق أمني وممر جيوسياسي. لا حاجة لافتراض صفقة مكتوبة كي ينتج أثر الصفقة. في الحروب الطويلة، كثيرًا ما تتشكل الخرائط السياسية من تراكم التفاهمات الصغيرة أكثر مما تتشكل من الاتفاقات الكبرى. الخطر هنا لا يتمثل في تقسيم رسمي يعلن نهاية الجمهورية اليمنية في بيان واحد. الخطر أهدأ وأعمق: أن تتفكك وظائف الدولة قبل أن تتفكك خرائطها. في الشمال، سلطة أمر واقع تتحول إلى طرف مهادَن ومضمون السلوك خارجيًا. في الجنوب، قوى محلية تُعاد هندستها عبر التمويل والاحتواء والضغط. في الشرق، جغرافيا تتحول إلى رهان ممرات وعمق حدودي. أما الدولة اليمنية فتظل حاضرة في الخطاب، وغائبة عن هندسة القرار. هذه معضلة اجتماعية بقدر ما هي سياسية. فحين يُدار السلام فوق المجتمع، تُرحَّل كلفة الحرب إلى الناس أنفسهم. يصبح الراتب أداة ولاء، لا حقًا مدنيًا. تتحول الجباية إلى طريقة حكم، لا إجراء مالي. يغدو السلاح مسارًا اجتماعيًا للصعود، لا مجرد أداة قتال. وتفقد المدرسة والقضاء والإدارة معناها حين تصبح شبكات القوة والتمويل والسلاح هي الطريق الأكثر واقعية للأمن والمعيشة. عند هذه النقطة، لا تنتهي الحرب؛ تتسلل إلى نسيج الحياة اليومية. ما يفقده اليمنيون في هذا السيناريو ليس وحدة الدولة وحدها، وإنما القدرة على تخيلها. فالدولة لا تسقط فقط حين تغيب المؤسسات، بل حين يفقد المجتمع ثقته بأن السياسة قادرة على إنتاج أمن وعدالة ومعيشة خارج منطق القوة. وإذا كان السلام يخفف كلفة الحرب عن الإقليم ويُبقي اليمنيين داخل اقتصاد السيطرة، فإن التهدئة تصبح شكلًا جديدًا من الإطالة: حرب أقل صوتًا، وأكثر رسوخًا في الإدارة والموارد والولاءات. تبدو المسألة، عند هذا الحد، أعمق من سؤال التفاوض مع الحوثيين. فالتفاوض قد يكون ضرورة. المعضلة أن تتصرف السعودية، بحكم موقع الإدارة الذي راكمته، كأنها المالكة الأساسية لتعريف اليمن الممكن: من يُهادَن، من يُستضاف، من يُموَّل، من يُضغط عليه، ومن يُترك خارج المعادلة. وحين يُختزل اليمن في علاقات الرياض بالأطراف اليمنية، يصبح اليمنيون أنفسهم خارج مركز القرار، حتى لو بقيت أسماؤهم حاضرة في البيانات والاتفاقات. يميل الخطاب الدولي إلى التعامل مع هذا الوضع بوصفه براغماتية لا مفر منها. غير أن البراغماتية، حين تنفصل عن سؤال الدولة، تتحول إلى هندسة نفوذ. تستطيع هذه الهندسة أن تنتج هدوءًا على الحدود، وأن تقلل تهديدًا بحريًا، وأن تمنح الرياض قصة نجاح مؤقتة في مجالها الجنوبي. لكنها لا تستطيع، وحدها، إعادة بناء دولة. فالسلام الذي يوزع المخاطر ولا يعالج مصادرها ينجح في إدارة الحرب، لا في إنهائها. اختبار المسار السعودي – الحوثي لن يكون في قدرته على إسكات الجبهة، وإنما في قدرته على منع تحويل الصمت العسكري إلى شرعنة سياسية. فإذا أفضى إلى عملية يمنية جامعة، وإلى تفكيك تدريجي لاقتصاد السلاح، وإلى إعادة فتح المجال العام، وإلى إخراج الجنوب من كونه ورقة تعويض جيوسياسي، فقد يكون بداية صعبة لمسار مختلف. أما إذا استقر عند حدود المقايضة الأمنية، فإن اليمن سيخرج من حرب معلنة إلى سلام ناقص: شمال تُدار مخاطره، وجنوب تُعاد هندسته، وشرعية تُستخدم بوصفها ختمًا قانونيًا، ودولة تؤجَّل باسم الواقعية. أخطر ما في هذه اللحظة أن يصبح التفاوض طريقًا إلى تعريف جديد لليمن: لا كمجتمع سياسي يحتاج إلى دولة، وإنما كجغرافيا مخاطر تحتاج إلى توزيع. وحين يحدث ذلك، قد تنجح التهدئة في إيقاف الصوت العالي للحرب، لكنها تترك الحرب تعمل بصمت داخل السلطة والمجتمع والخرائط.