أطلقت مجموعة من المتطوعين الغزيين مبادرة لإنقاذ مكتبة الجامع العمري الكبير، والتي تُعد إحدى أقدم المكتبات في الأراضي الفلسطينية، بعد أن تعرضت لأضرار جسيمة خلال حرب الإبادة على القطاع، والتي دمرت مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية.
وعلى غرار مواقع ثقافية ودينية أخرى طالها الدمار، أُصيبت مكتبة المسجد العمري الواقع في البلدة القديمة في غزة، وهو أكبر وأقدم مساجد القطاع، بأضرار كبيرة بسبب قصف الاحتلال، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وبدأ المتطوعون بالفعل عملية الإنقاذ الأولية وترميم الكتب والمخطوطات داخل مكتبة المسجد العمري، وتشير التقديرات إلى أن المكتبة كانت تحتوي على حوالي 20 ألف كتاب، ولكن لم يتبق منها حاليًا سوى أقل من 4000 كتاب.
حنين العمصي، التي تدير صندوقاً للحفاظ على التراث ويحظى بدعم المكتبة الوطنية البريطانية، قالت: "صُعقت عندما شاهدت كمية الدمار التي لحقت بالمكتبة. كان المشهد قاسياً جداً، ورأيت أن من واجبي الانصراف إلى إنقاذ الكتب".
وتضيف لوكالة الأبناء الفرنسية٬ أنها أخذت على عاتقها مع مجموعة من المتطوعين إطلاق مبادرة لإنقاذ المكتبة، وتوضح: "أحرق الجزء الغربي من هذه المكتبة عندما قصف الجامع العمري الكبير ثلاث مرات خلال الحرب التي استمرت عامين".
ومن داخل إحدى غرف المكتبة الحجرية القديمة، تعمل المتطوعات على جمع أوراق وبقايا كتاب أوراقه صفراء، احترقت أجزاء منه، بينما تردد إحداهن أن "رائحة عفن وبارود" تتصاعد منه.
وفي غرفة مجاورة، تنفض حنين الغبار عن كتاب قديم، تضيف العمصي قائلة: "حالة الكتب النادرة والتاريخية يرثى لها بسبب تركها لأكثر من 700 إلى 800 يوم، يمكننا أن نرى الضرر الهائل وبقايا البارود عليها".
كما تشدد العمصي على أن جهود حماية التراث الفلسطيني بالغة الأهمية، كون هذه الكتب تمثل تاريخ المدينة، وتشهد على أحداث تاريخية.
وتؤكد أن مكتبة الجامع العمري الكبير هي ثالث أكبر مكتبة في فلسطين بعد مكتبة المسجد الأقصى ومكتبة أحمد باشا الجزار. وهي مكتبة تاريخية مهمة تضم مجموعة متنوعة من الكتب في الفقه والطب والشريعة والأدب ومختلف التخصصات الأخرى.
واعتبارًا من كانون الثاني/يناير 2026، تحققت وكالة الثقافة التابعة للأمم المتحدة "اليونسكو" من الأضرار التي لحقت بـ 150 موقعًا منذ بدء الحرب، وتشمل هذه المواقع 14 موقعًا دينيًا و115 مبنى ذا أهمية تاريخية أو فنية.
وكانت لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة أعلنت في تقرير صدر في حزيران/يونيو 2025 أن الهجمات الإسرائيلية على المدارس والمواقع الدينية والثقافية في غزة ترقى إلى جرائم حرب، وقالت "لقد دمرت إسرائيل النظام التعليمي في غزة، وألحقت أضراراً بأكثر من نصف المواقع الدينية والثقافية في القطاع".