شهدت ساحة العروض في "خور مكسر"، بالعاصمة المؤقتة عدن، جنوب اليمن، السبت، فعالية احتجاجية نظمتها تنسيقية القوى المدنية، للمطالبة بالكشف عن المختطفين والمخفيين قسرا في سجون الانتقالي، وسرعة إطلاق سراحهم، بالتزامن مع قيود مشددة فرضتها السلطات الأمنية لقمع الفعالية ومنع إقامتها.
وقالت مصادر محلية إن العشرات من المواطنين تمكنوا من الوصول إلى ساحة العروض بعدن، بالرغم من القيود المفروضة عليهم للوصول لمكان الفعالية، ورفعوا شعارات عدة معبرة عن مطالبهم بالكشف عن مصير المخفيين وإطلاق سراح المختطفين من سجون الانتقالي.
وأشارت المصادر، إلى أن القوات الأمنية قامت بتمزيق صور المختطفين والمخفيين، وشعارات الفعالية الإحتجاجية.
وذكر بيان لقوى تنسيقية القوى المدنية، أن "مدينة عدن شهدت اليوم مشهدًا صادمًا وخطيرا، يكشف حجم الخوف من صوت الحقيقة بعد أن أقدمت قوات الأمن على محاصرة ساحة العروض - خورمكسر، ومنع المواطنين والمتظاهرين من الوصول إلى الساحة، في محاولة يائسة لإسكات القضية العادلة للمختطفين والمخفيين قسرا".
وأضاف البيان: "لقد تحولت المدينة منذ ساعات العصر إلى ثكنة عسكرية، حيث انتشرت الأطقم والقوات الأمنية بشكل كثيف، وتم إغلاق الطرق المؤدية إلى الساحة، ومنع دخول السيارات والمواطنين، وممارسة التهديدات المباشرة بالاعتقال بحق المشاركين والمنظمين، في سلوك قمعي مرفوض لا يمت لحرية التعبير بأي صلة".
وتابع: "لم تكتف تلك القوات بمنع الوقفة الجماهيرية، بل وصل بها الأمر إلى محاولة تمزيق صور المختطفين والمخفيين قسرا، في مشهد مستفز ومهين لمشاعر الأمهات والأسر التي تنتظر أبناءها منذ سنوات خلف السجون السرية والمعتقلات المجهولة".
وحمل البيان، "الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي مسؤولية الدور السلبي والمخزي تجاه هذا الملف الإنساني، نتيجة الصمت والتجاهل المستمر لقضية المختطفين والمخفيين قسرا، وعدم اتخاذ أي خطوات جادة لكشف مصيرهم أو محاسبة المتورطين في إخفائهم".
وأكد البيان أن "السنوات الماضية أثبتت أن الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي تعاملا مع هذا الملف بعقلية الانتقاء والتهميش، وفضلا الصفقات السياسية والمجاملات على حساب معاناة الأسر وآلام الأمهات، الأمر الذي جعل هذا الصمت شراكة غير مباشرة في محاولة طمس القضية وإخفاء الحقيقة".
وأوضح البيان، أن تلك الممارسات لن ترهب تنسيقية القوى المدنية، ولن تدفع المواطنين إلى الصمت أو التراجع، بل "ستزيد من إصرارهم على مواصلة النضال الشعبي والحقوقي حتى كشف مصير جميع المختطفين والمخفيين قسرا، ومحاسبة كل المتورطين في جرائم الخطف والإخفاء والتعذيب والانتهاكات التي ترتكب بحق أبناء الجنوب".
كما حمّل البيان، الجهات الأمنية والسلطات القائمة في عدن المسؤولية الكاملة عن أي اعتداء أو قمع أو تهديد يتعرض له الناشطون وأسر المختطفين، معتبرا "ما حدث اليوم انتهاكا خطيرا لكل الحقوق والحريات العامة المكفولة قانونا وإنسانيا".
وهددت تنسيقية القوى المدنية، بالتصعيد المتواصل، مؤكدا أن "المرحلة القادمة ستشهد تحركات أوسع وأقوى تشمل كافة ملفات الانتهاكات من الاختطافات والإخفاء القسري والاغتيالات، إلى الابتزاز والاعتداءات على الأطفال، مرورًا بملفات الخدمات المنهارة من كهرباء ومياه ورواتب، وكل القضايا التي أثقلت كاهل أبناء عدن والجنوب".