توكل كرمان: التمسك بالوحدة لا يعني القبول بإعادة إنتاج الهيمنة المركزية أو التهميش والإقصاء

- اسطنبول الخميس, 21 مايو, 2026 - 09:35 مساءً
توكل كرمان: التمسك بالوحدة لا يعني القبول بإعادة إنتاج الهيمنة المركزية أو التهميش والإقصاء
[ توكل كرمان ]

أقرت الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، بوجود “سياسات خاطئة” عقب حرب صيف 1994، من بينها الإقصاء والتهميش وفقدان الدعم الحكومي دون إيجاد بدائل عادلة، مؤكدة أن التمسك بالوحدة لا يعني القبول بإعادة إنتاج الهيمنة المركزية أو التهميش، بل يتطلب بناء دولة اتحادية قائمة على العدالة والمواطنة والشراكة الوطنية.

 

جاء ذلك في كلمة ألقتها كرمان، بالذكرى الـ 35 لتحقيق الوحدة اليمنية في الـ 22 من مايو 1990.

 

وقالت كرمان، إن الوحدة اليمنية تمثل “المشروع الوطني الأكبر والأنقى” في تاريخ اليمن الحديث، مشيرة إلى أن الحفاظ على الجمهورية اليمنية الموحدة يشكل الضمانة الأساسية للاستقرار والسيادة والتنمية، في ظل ما وصفته بمشاريع التفتيت والحروب بالوكالة التي تضرب البلاد منذ سنوات.

 

وأوضحت أن الوحدة لم تكن قرارًا سياسيًا للنخب، بل “إرادة شعبية خالصة” تجسدت في الثاني والعشرين من مايو 1990، معتبرة أن اليمنيين دفعوا لعقود طويلة أثمانًا باهظة لإنهاء التشطير وتحقيق الدولة الواحدة، مشددة على أن الاحتفاء بذكرى الوحدة يمثل احتفاءً بتاريخ الحركة الوطنية اليمنية ونضالات اليمنيين في شمال البلاد وجنوبها، مشيرة إلى أن الهوية اليمنية “لا تقبل التجزئة”، وأن مصير اليمنيين واحد مهما تعاظمت الأزمات والانقسامات.

 

وأكدت كرمان، أن البديل عن الدولة اليمنية الموحدة لم يكن سوى “الفوضى والحروب بالوكالة وصعود تجار الحروب”، مشيرة إلى أن البلاد أصبحت ساحة لصراعات إقليمية ودولية تخدم مشاريع خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

 

وتطرقت كرمان إلى الأوضاع المعيشية، قائلة إن اليمنيين يعيشون “كارثة إنسانية يومية” بعد عشر سنوات من الحرب، محملة جماعة الحوثي مسؤولية التخلي عن واجباتها في مناطق سيطرتها، كما حملت الحكومات المتعاقبة التابعة للشرعية مسؤولية الفشل في إدارة المناطق الخاضعة لها، بما في ذلك العاصمة المؤقتة عدن.

 

ودعت كرمان إلى مصالحة وطنية شاملة وتسوية سياسية عادلة تنهي الحرب وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أساس الشراكة والتوزيع العادل للسلطة والثروة، مرحبة بخطوات تبادل الأسرى، ومطالبة بفتح الطرقات والمنافذ بين المدن ورفع نقاط الجبايات غير القانونية.

 

وحذرت من خطورة عسكرة البحر الأحمر وباب المندب، معتبرة أن استدعاء القوى الدولية إلى المياه اليمنية يمثل “استباحة للسيادة”، كما اتهمت إسرائيل بمحاولة السيطرة غير المباشرة على السواحل والجزر اليمنية عبر وكلاء إقليميين.

 

كما دعت القوى السياسية اليمنية إلى تجاوز الصراعات والمناكفات، والالتفاف حول مشروع “اليمن الكبير”، مؤكدة أن إنقاذ البلاد يتطلب تنازلات متبادلة وشجاعة سياسية تضع مصلحة اليمنيين فوق الحسابات الحزبية والمناطقية.