حذّر تقرير تحليلي نشره تشاتام هاوس من أن اغتيال قيادي بارز في قطاع التنمية بمدينة عدن يكشف تصاعد حالة الانفلات الأمني في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، ويهدد بتقويض ثقة السكان والمنظمات الدولية بقدرة السلطات على توفير الحماية والأمن.
وأوضح التقرير الذي كتبه فارع المسلمي وترجمه الموقع بوست أن حادثة اغتيال المسؤول التنموي وسام قائد تمثل مؤشرا جديدا على تدهور الوضع الأمني في عدن، المدينة التي يفترض أن تكون العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية ومركز نشاط المنظمات الدولية والإنسانية.
وأشار التقرير إلى أن عملية الاغتيال أثارت صدمة واسعة داخل الأوساط الإنسانية والتنموية، خاصة أن الضحية كان يُنظر إليه كشخصية بارزة في العمل التنموي وبناء السلام، مضيفا أن الحادثة تأتي ضمن سلسلة من الاغتيالات والهجمات التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب التقرير، فإن استمرار مثل هذه العمليات يعزز الانطباع بأن الحكومة اليمنية لا تزال عاجزة عن فرض سيطرة أمنية مستقرة حتى داخل المناطق الواقعة تحت نفوذها، رغم الدعم الإقليمي والدولي الذي تتلقاه.
وقال إن الحادثة تعقد موقف السعودية، التي سعت إلى استقرار جنوب اليمن وتأكيد نفسها كقائد إقليمي وحيد في اليمن وسط التوترات مع الإمارات.
واعتبر أن حالة التشرذم الأمني وتعدد القوى المسلحة في جنوب اليمن خلقت بيئة معقدة تُضعف مؤسسات الدولة وتحد من قدرتها على حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
ولفت التقرير إلى أن المنظمات الدولية والعاملين في قطاع الإغاثة والتنمية قد يعيدون تقييم مستوى المخاطر المرتبطة بالعمل في عدن والمناطق الحكومية، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على تدفق المساعدات والمشاريع التنموية في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وأضاف أن اغتيال شخصية مرتبطة بالعمل التنموي، وليس بالعمل العسكري أو الأمني، يسلط الضوء على اتساع دائرة التهديدات الأمنية لتشمل الفاعلين المدنيين، في وقت تعتمد فيه الحكومة اليمنية بصورة كبيرة على الشراكات مع الجهات الدولية لتنفيذ مشاريع الخدمات والإغاثة وإعادة الإعمار.
ورأى التقرير أن تزايد حوادث الاغتيال في عدن قد يؤدي إلى مزيد من التآكل في شرعية الحكومة وقدرتها على تقديم نفسها كشريك موثوق للمجتمع الدولي، خاصة مع استمرار الانقسامات السياسية والعسكرية داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
وأكد التقرير أن استعادة الثقة تتطلب خطوات تتجاوز الإدانات الرسمية، وتشمل تعزيز مؤسسات الأمن والقضاء، وضمان محاسبة المسؤولين عن عمليات الاغتيال، إضافة إلى تقليص نفوذ الجماعات المسلحة غير الخاضعة لسيطرة الدولة داخل المناطق الحكومية.