قالت صحيفة واشنطن بوست إن تقييما استخباراتيا سريا أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) خلص إلى أن إيران قادرة على الصمود اقتصاديا أمام الحصار البحري الأمريكي المفروض عليها لعدة أشهر، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
وبحسب التقرير الذي ترجمه الموقع بوست فإن التقييم السري الذي قُدِّم هذا الأسبوع إلى صناع القرار في الإدارة الأمريكية قدّر أن طهران تستطيع تحمّل الحصار البحري الأمريكي لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر إضافية قبل أن تواجه ضغوطًا اقتصادية أكثر حدة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن إيران لا تزال تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة رغم الضربات والهجمات التي تعرضت لها خلال الأشهر الماضية.
وأضافت الصحيفة، نقلا عن أربعة أشخاص مطلعين على التقييم الاستخباراتي، أن نتائج التقرير تتعارض جزئيًا مع التصريحات العلنية المتكررة للرئيس ترامب، الذي أكد مرارًا أن الضغوط العسكرية والحصار البحري أضعفا إيران بصورة كبيرة وأوشكا على شل قدراتها العسكرية والاقتصادية.
وأوضحت الصحيفة أن التقرير الاستخباراتي يشير إلى أن الاقتصاد الإيراني، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت به، لا يزال قادرا على الاستفادة من شبكات تهريب النفط والتجارة غير الرسمية، إضافة إلى استمرار بعض صادرات النفط عبر عمليات نقل بحرية سرية، ما يتيح لطهران الحفاظ على جزء مهم من إيراداتها المالية.
وفي سياق متصل، ذكرت الصحيفة أن التقييم يؤكد احتفاظ إيران بمخزون كبير نسبيا من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، رغم أشهر من المواجهات العسكرية والضربات الأمريكية والإسرائيلية، الأمر الذي يعزز قدرة طهران على مواصلة التصعيد العسكري وتهديد الملاحة والقوات الأمريكية في المنطقة.
ويأتي التقرير في وقت يشهد فيه الخليج ومضيق هرمز توترات متصاعدة، عقب فرض الولايات المتحدة حصارا بحريا على إيران في أبريل 2026، ضمن حملة عسكرية واقتصادية أوسع استهدفت منع تصدير النفط الإيراني والضغط على طهران للدخول في تسوية سياسية وأمنية جديدة.
كما يأتي بعد أيام من تصاعد الاشتباكات البحرية بين القوات الأمريكية والإيرانية في مضيق هرمز، والتي هددت اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين الجانبين، وسط تبادل الاتهامات بشأن استهداف سفن حربية ومنشآت حيوية في المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين يرون أن قدرة إيران على الصمود قد تتجاوز حتى تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية، في ظل استمرار شبكات التجارة غير الرسمية والدعم الاقتصادي الذي تتلقاه من بعض الشركاء الدوليين، إضافة إلى نجاحها في تعديل طرق تصدير النفط والالتفاف على القيود البحرية المفروضة عليها.
وبحسب التقرير، فإن التقييم الاستخباراتي يعكس قلقًا داخل دوائر صنع القرار الأمريكية من أن الحصار البحري وحده قد لا يكون كافيًا لإجبار إيران على تقديم تنازلات سياسية أو عسكرية سريعة، خاصة مع استمرار حالة التوتر الإقليمي وتعقّد المفاوضات الجارية بشأن وقف التصعيد والتوصل إلى اتفاق أوسع بين واشنطن وطهران.