أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن الهجمات الإيرانية على السفن المدنية تعد جرائم حرب أدت لارتفاع تكاليف الطاقة عالميا، بالإضافة لتكاليف الغذاء وقطاعات حيوية أخرى، داعية إلى وقفها، في الوقت الذي طالبت أمريكا وإسرائيل وإيران بوقف الهجمات غير القانونية على المدنيين والأعيان المدنية.
وأوضحت المنظمة في بيان لها، إن القوات الإيرانية بحسب الافتراض استهدفت عمدا سفينتين تجاريتين مدنيتين على الأقل في مضيق هرمز وحوله في 11 مارس/آذار 2026، ما يشكل جرائم حرب. وقد تسهم هذه الهجمات، والتهديدات بشن هجمات، في ارتفاع عالمي كبير في تكاليف الطاقة والغذاء والقطاعات الحيوية الأخرى، ما يمس بحقوق الناس.
وقالت نيكو جعفرنيا، باحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "استهداف السفن المدنية وأفراد طواقمها عمدا هو جريمة حرب. جرائم الحرب لا تبرر ارتكاب المزيد من جرائم الحرب، وينبغي لإيران والولايات المتحدة وإسرائيل أن توقف فورا الهجمات غير القانونية على المدنيين والأعيان المدنية، وأن تكف عن محاولة تصوير هذه الأعيان على أنها أهداف مشروعة".
وفقا لـ "المنظمة البحرية الدولية"، وهي وكالة تابعة لـ"الأمم المتحدة"، بدأت القوات الإيرانية، اعتبارا من 1 مارس/آذار، في مهاجمة السفن التجارية داخل مضيق هرمز وحوله ردا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. وفي 11 مارس/آذار، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري في خطاب له إن القوات الإيرانية لن تسمح بمرور "لتر واحد من النفط" عبر المضيق إذا واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل شن هجمات على إيران.
وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز في 6 مارس/آذار: "لا يزال حوالي 20 ألف بحار عالقين في الخليج العربي على متن سفنهم تحت خطر متزايد وضغط نفسي كبير".
وبحسب هيومن رايتس ووتش، فإنها وثقت الاستهداف المتعمد المفترض لسفينتين تجاريتين، هما "سيف سي فيشنو" و"مايوري ناري"، في 11 مارس/آذار، من خلال تصريحات أدلت بها السلطات الإيرانية أعلنت فيها مسؤوليتها عن هذه الهجمات؛ والصور والفيديوهات المنشورة على الإنترنت التي تظهر الآثار المباشرة للهجمات، وفي حالة سيف سي فيشنو، اللحظة التي يفترض أن الهجوم وقع فيها؛ والبيانات التي جمعتها المنظمة البحرية الدولية.
وأكدت المنظمة البحرية الدولية، وقوع 17 حادثة، بين 1 و17 مارس/آذار، حيث تضررت فيها سفن تجارية جراء 16 هجوما مفترضا في مضيق هرمز والخليج العربي وخليج عمان. في الوقت الذي مقتل سبعة بحارة وعامل واحد في حوض بناء سفن، وفقد أربعة بحارة، وأصيب 10 أشخاص، خمسة منهم إصاباتهم خطيرة.
وقال ممثل عن المنظمة البحرية الدولية لـ هيومن رايتس ووتش إن المنظمة تتلقى بيانات من سلطات مثل "هيئة العمليات التجارية البحرية بالمملكة المتحدة"، و"المركز المشترك للمعلومات البحرية"، و"مركز الأمن البحري للمحيط الهندي"، أوضح أن المنظمة تتحقق مباشرة من المعلومات التي تتلقاها مع الدول التي تحمل السفن علمها لتوثيق الهجمات.
وأضاف أن المنظمة لم تتمكن من تأكيد الجهة المسؤولة عن الهجمات الـ 16، ومع ذلك، اعتمد مجلس المنظمة البحرية الدولية قرارا في 19 مارس/آذار أدان فيه بشدة "التهديدات والهجمات ضد السفن والإغلاق المزعوم لمضيق هرمز من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وحددت هيومن رايتس ووتش جميع السفن التي أدرجتها المنظمة البحرية الدولية في مواقع تتبع السفن، وتمكنت من التأكد من أنها سفن تجارية مدنية بطواقم مدنية، وفي بعض الحالات، حددت المنظمة موقع هذه السفن وقت وقوع الهجوم. بالإضافة إلى تأكيد الهجمات على سيف سي فيشنو ومايوري ناري، أكد الباحثون وقوع هجمات على سفينتين أخريين هما "سكاي لايت" و"سفين بريستيج"، من خلال الصور والفيديوهات المنشورة على الإنترنت، وكذلك البيانات الصادرة عبر الإنترنت عن جهات حكومية وعسكرية، إلى جانب سفينة ثالثة هي "إم كيه دي فيوم" من خلال البيانات وحدها. في هذه الحالات الثلاث، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد الجهة المسؤولة عن الهجمات.
ويمر ربع "تجارة النفط المنقولة بحرا" في العالم عبر مضيق هرمز. ومنذ بدء النزاع، ارتفع سعر النفط الخام بنسبة 40%، وفقا لـ"نيويورك تايمز". صرحت "الوكالة الدولية للطاقة": "تتسبب الحرب في الشرق الأوسط في أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي".
ونقلت المنظمة تصريحا للمتحدث باسم "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني العميد علي محمد نائيني، في 16 مارس/آذار، والذي أفادت تقارير بمقتله في ضربة إسرائيليةفي 20 مارس/آذار، القول بأن القوات الإيرانية استهدفت جميع السفن المملوكة لكيان أمريكي أو إسرائيلي، بغض النظر عن الدولة التي ترفع علمها. ولم يشر إلى ما إذا كان يقصد السفن العسكرية أو المدنية، أو كليهما. صرح المركز المشترك للمعلومات البحرية في 11 مارس/آذار أنه في حين أن بعض السفن التي تعرضت للهجوم منذ 1 مارس/آذار لها "ارتباطات تجارية غربية محتملة... فقد شملت هجمات متعددة سفنا لا ليس لها أي ارتباط مؤكد بملكية أمريكية أو إسرائيلية".
وأفادت "لويدز ليست إنتليجنس"، وهي شركة متخصصة في البيانات والاستخبارات البحرية، أن بعض السفن واصلت المرور عبر المضيق بين 1 و18 مارس/آذار، وأشارت إلى أن: "سفن أسطول الظل [السفن التي تقوم بعمليات غير قانونية بهدف التحايل على العقوبات] التي تنقل النفط والغاز الإيراني تشكل غالبية حركة المرور عبر مضيق هرمز".
وبحسب المنظمة، "لم تذكر السلطات الإيرانية في التصريحات التي أدلت بها بشأن السفينتين اللتين زعمت استهدافهما – سيف سي فيشنو ومايوري ناري – أن السفينتين كانتا هدفين عسكريين، كما لم تقدم أي دليل يثبت أن أي شيء على متن السفينتين كان يمكن أن يشكل أهدافا عسكرية".
ووفقا للبيان، يُحظر في أي ظرف من الظروف شن هجمات مباشرة ضد المدنيين والأعيان المدنية، بموجب القانون الدولي الإنساني، والأطراف المتحاربة ملزمة باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين والأعيان المدنية، حيث "تظل السفن المدنية التي تربطها علاقات تجارية بالولايات المتحدة أو إسرائيل أعيانا مدنية". مضيفة: "على الأطراف المتحاربة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للتحقق من أن الأهداف هي أهداف عسكرية. أي شخص يرتكب انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب بنيّة إجرامية – أي عن قصد أو بتهور – قد يُحاكم بتهمة ارتكاب جرائم حرب. كما يمكن تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية عن المساعدة في جريمة حرب أو تسهيلها أو العون عليها أو التحريض عليها".
وقالت هيومن رايتس ووتش إن آثار الاعتماد العالمي على الوقود الأحفوري، وعلاقاته بتكدس القوة لدى الشركات والحكومات الاستبدادية، تزداد وضوحا. الانتقال العادل إلى الطاقة المتجددة ضرورةٌ بيئية وجيوسياسية الآن أكثر من أي وقت مضى. وهذا يتطلب جهودا متزامنة لتوفير الإتاحة الشاملة للخدمات العامة مثل الضمان الاجتماعي والتعليم والرعاية الصحية من أجل ضمان حقوق الجميع وتسريع عملية الانتقال.
وقالت جعفرنيا: "هجمات القوات الإيرانية على السفن المدنية في مضيق هرمز ستلحق الضرر ببعض الأشخاص الأكثر حرمانا من الناحية الاجتماعية والاقتصادية في جميع أنحاء العالم. ينبغي للقوات الإيرانية أن توقف هذه الهجمات فورا، وتنقذ أفراد الطاقم الثلاثة المتبقين على متن السفينة مايوري ناري وتفرج عن أي بحارة احتجزتهم".