ضربات إيران لمصافي النفط في البحر الأحمر تفتح جبهة جديدة وتثير تساؤلات حول دور الحوثيين
- ترجمة جديدة الجمعة, 20 مارس, 2026 - 12:25 صباحاً
ضربات إيران لمصافي النفط في البحر الأحمر تفتح جبهة جديدة وتثير تساؤلات حول دور الحوثيين

[ منشآت النفط تعرضت للأضرار مؤخرا - الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي ]

قال تحليل صادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة (ACLED) إن الضربات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت منشآت الطاقة في الخليج، بما في ذلك مصفاة نفط سعودية على البحر الأحمر، تمثل تصعيدًا نوعيًا يهدد أمن إمدادات الطاقة ويعيد رسم معادلات الصراع في المنطقة.

 

وأوضح الباحث لوكا نيفولا، كبير محللي اليمن والخليج مواقع النزاعات المسلحة ترجمه الموقع بوست أن تقارير أولية تشير إلى أن القوات الإيرانية استهدفت بنية تحتية للطاقة في الخليج، شملت مصفاة سعودية على البحر الأحمر، إضافة إلى منشآت للغاز الطبيعي المسال في قطر ومصافي نفط في الكويت.

 

وبحسب التحليل، فإن الضربات الإيرانية على مسار البحر الأحمر تأتي في وقت كانت فيه السعودية قد بدأت بالفعل تحويل جزء من صادراتها النفطية بعيدًا عن مضيق هرمز، نتيجة التهديدات الإيرانية، والاعتماد بشكل أكبر على طرق بديلة عبر البحر الأحمر.

 

لكن استهداف هذه المسارات الجديدة يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة طرق تصدير الطاقة العالمية، ويضع البحر الأحمر في قلب المواجهة الإقليمية، بعد أن كان يُنظر إليه كبديل أكثر أمانا نسبيا.

 

ويثير هذا التصعيد، وفق نيفولا، تساؤلا رئيسيا حول سبب عدم تنفيذ الحوثيين مثل هذه الهجمات نيابة عن إيران، رغم التوقعات السابقة بأن يلعبوا هذا الدور ضمن ما يُعرف بمحور “المقاومة”.

 

وأشار إلى أن قيادة الحوثيين اكتفت حتى الآن بإظهار التضامن السياسي والتصريحات الداعمة، مع التأكيد على الجاهزية العسكرية، دون اتخاذ خطوات عملية للانخراط في الهجمات.

 

ويربط التحليل هذا التريث باستمرار قنوات التواصل غير المعلنة بين الحوثيين والسعودية، في ظل مفاوضات مرتبطة بخارطة الطريق الأممية للسلام في اليمن.

 

كما يشير إلى أن الدعم المالي المحتمل من السعودية يمثل عاملا حيويا بالنسبة للحوثيين، الذين يواجهون ضغوطًا اقتصادية، ما يجعل كلفة الانخراط في الحرب أكبر من مكاسبها في المرحلة الحالية.

 

ويؤكد نيفولا أن حسابات الجماعة تقوم على تقييم دقيق بين المخاطر والفوائد، مشيرا إلى أن معادلة الدخول في الحرب تميل بوضوح نحو الكلفة، في ظل احتمال تعرضهم لضربات مباشرة إذا انخرطوا عسكريًا.

 

وفي هذا السياق، يبدو أن إيران اختارت تنفيذ الضربات بشكل مباشر بدلا من الاعتماد على وكلائها، وهو ما يعكس تغيرا في نمط المواجهة الإقليمية، التي باتت تتسم بقدر أكبر من الانخراط المباشر.

 

 

تشير معطيات ACLED إلى أن الضربات الإيرانية لم تقتصر على البحر الأحمر، بل امتدت إلى عدة دول خليجية، مستهدفة منشآت طاقة ومواقع استراتيجية، في إطار رد واسع على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

 

ويعكس هذا التوسع في نطاق العمليات تحول الصراع إلى مواجهة متعددة الجبهات، تشمل الخليج والبحر الأحمر، مع تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

 

وينتهي التحليل إلى أن استهداف إيران لممرات الطاقة في البحر الأحمر يمثل تطورا استراتيجيا خطيرا، يهدد بإغلاق مسارات بديلة كانت تُستخدم لتفادي التوتر في مضيق هرمز، ويضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد.

 

وفي الوقت نفسه، يكشف غياب الحوثيين عن ساحة المواجهة حتى الآن عن حسابات براغماتية معقدة، حيث تفضّل الجماعة الحفاظ على مكاسبها الداخلية وتجنب الانخراط المباشر، رغم الضغوط الإقليمية المتزايدة.


التعليقات