العفو الدولية تدعو كافة الأطراف لوقف الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في الخليج وإيران
- غرفة الأخبار الخميس, 12 مارس, 2026 - 03:44 صباحاً
العفو الدولية تدعو كافة الأطراف لوقف الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في الخليج وإيران

دعت منظمة العفو الدولية، الخميس، الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران، لوقف كافة الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في الخليج وإيران، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

 

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان لها، إنه يجب على إسرائيل والولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية التوقف فوراً أو الامتناع عن شن هجمات غير قانونية على البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك المرافق التي توفر خدمات أساسية مثل الكهرباء والتدفئة والمياه الجارية، مسلطة الضوء على مخاطر الأضرار المدنية المدمرة والتأثير البيئي الناجم عن مثل هذه الهجمات.

 

وأوضحت أنه وفي الأيام الأخيرة، استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية الأمريكية العديد من مرافق تخزين وتوزيع الوقود في إيران، ونفذ الجيش الإيراني هجمات أثرت على مستودعات الوقود والبنية التحتية للنفط والغاز في العديد من دول الخليج.

 

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إن احتمال وقوع أضرار مدنية هائلة ومتوقعة ومدمرة ناجمة عن الضربات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، بما في ذلك الحرائق المميتة الخارجة عن السيطرة، والاضطرابات الكبيرة في الخدمات الأساسية، والأضرار البيئية، والمخاطر الصحية الخطيرة طويلة الأجل على الملايين، يعني وجود خطر كبير من أن تنتهك مثل هذه الهجمات القانون الإنساني الدولي، وفي بعض الحالات قد ترقى إلى جرائم حرب".

 

وأضافت: "بغض النظر عما إذا كان الهدف العسكري هو المبرر لاستهداف البنية التحتية للطاقة، فإن القانون الدولي الإنساني يفرض على جميع الأطراف التزاماً واضحاً باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والامتناع عن الهجمات التي تتسبب في وفيات أو إصابات غير متناسبة بين المدنيين، أو إلحاق أضرار بالأعيان المدنية. ويشمل ذلك أي آثار سلبية غير مباشرة متوقعة على حياة المدنيين وصحتهم، مثل التعرض للمواد الكيميائية السامة".

 

وأشارت إلى أنه و"بموجب القانون الدولي الإنساني، لا يجوز استهداف مصفاة نفط إلا إذا كانت تُصنَّف كهدف عسكري، أي أنها تُستخدم للمساهمة الفعّالة في العمل العسكري - على سبيل المثال، من خلال إنتاج الوقود للقوات المسلحة المهاجمة - وأن إلحاق الضرر بها سيُحقق ميزة عسكرية واضحة في الظروف السائدة آنذاك. وحتى في حال توافر هذين الشرطين، يجب على الطرف المهاجم اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب أو تقليل الأضرار الجانبية التي تلحق بالمدنيين، مثل تسرب المواد السامة، وقبل توجيه الضربة، عليه أن يُقيّم ما إذا كان أي ضرر من هذا القبيل سيتجاوز الميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة". 

 

هجمات على مستودعات النفط في إيران

 

وذكرت العفو الدولية، أن لقطات فيديو مروعة في إيران، أظهرت آثار الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على عدة مستودعات وقود، بما في ذلك في أحياء شهران وسوهانك وكوهك في طهران، ومدينة شهر ري في محافظة طهران، وفرديس في محافظة البرز، في 7 مارس/آذار، حيث تتصاعد ألسنة اللهب الهائلة وأعمدة الدخان الأسود الكثيف، بالإضافة إلى حرائق ضخمة خارجة عن السيطرة تُلحق أضرارًا بالمناطق المدنية. كما وصف شهود عيان لمنظمة العفو الدولية مشاهد مروعة لأمطار ملوثة بالنفط.

 

ولفتت إلى أنه وبعد الهجمات، نصحت وكالة البيئة الإيرانية وجمعية الهلال الأحمر الإيراني سكان طهران بالبقاء في منازلهم محذرين من المخاطر التي يشكلها انتشار المواد الكيميائية السامة التي يمكن أن تسبب الأمطار الحمضية نتيجة للغارات الجوية، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً يؤكد فيه تنفيذه هجمات على "عدد من منشآت تخزين الوقود في طهران"، قائلاً إنها كانت تستخدم من قبل الجيش الإيراني "لتشغيل البنية التحتية العسكرية".

 

وقالت هبة مرايف: "نشعر بقلق بالغ إزاء التأثير المحتمل لهذه الهجمات على السكان المدنيين. فالتحذيرات الطبية بشأن المواد الخطرة والسامة المنبعثة في الهواء، تُعرّض ملايين الأشخاص في طهران لخطر الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة، بما في ذلك السرطان وأمراض الرئة والجهاز التنفسي وحروق الجلد. إن الدول ملزمة بحماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية في أوقات السلم والنزاعات المسلحة على حد سواء".

 

وأفاد مصدر مطلع في طهران لمنظمة العفو الدولية أن المباني السكنية المحيطة بمستودعات النفط في شهران قد تضررت، مما أدى إلى تشريد بعض الأشخاص، حيث نقلت المنظمة عن شاهد عيان قوله: "كانت السماء فوق طهران سوداء اليوم [8 مارس]. ثم بدأ المطر الأسود بالهطول. تحولت الأرض في كل مكان إلى اللون الأسود، كما لو أن طبقة من الإسمنت الفاتح قد صُبّت عليها".

 

وقال شاهد عيان آخر في 8 مارس: "كان الجو حالك السواد هذا الصباح. إنه نهار، لكن الظلام حالك كأنه ليل. المدينة مليئة بالسخام. خرجتُ إلى الخارج. كانت تمطر قليلاً، فاسودّت يداي على الفور. السخام يتساقط من السماء. إنه أمر مرعب."

 

في الثامن من مارس، أعلن نائب المحافظ السياسي لولاية البرز، قدرت الله سيف، أن الهجوم على مستودع النفط في الفردس أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة 21 آخرين، بينهم سكان محليون، وفي التاسع من مارس، صرح رئيس جامعة البرز للعلوم الطبية بأن مركز غسيل الكلى القريب من مستودع النفط في الفردس قد دُمر في الحريق الذي أعقب الهجوم.

 

وأكدت المنظمة، أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران تهدد بتفاقم معاناة السكان الذين يعانون من صدمة المجازر التي ارتكبتها سلطات الجمهورية الإسلامية، والذين عانوا لسنوات من تدهور فرص حصولهم على الكهرباء والماء والهواء النظيف والبيئة الآمنة نتيجة لسوء إدارة الدولة المزمن والانتهاك الممنهج لحقهم الإنساني في المشاركة في الشؤون العامة، مشيرة إلى أن "هذه المظالم، إلى جانب القمع السياسي الشديد، كانت في صميم الاحتجاجات المتتالية على مستوى البلاد، وآخرها في يناير/كانون الثاني 2026، والتي طالبت بحقوق الإنسان وكرامته وإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية".

 

هجمات على البنية التحتية النفطية في دول الخليج

 

وقالت العفو الدولية، إنه ومنذ 28 فبراير، وردت أنباء عن هجمات متعددة استهدفت البنية التحتية للطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي، لافتة إلى تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن قواته "تهاجم القواعد والمنشآت والأصول الأمريكية" التي "للأسف" كانت متمركزة في دول الخليج المجاورة، بينما أعلن رئيس البرلمان، محمد باقر باليفر، أنه "طالما بقيت القواعد الأمريكية في المنطقة، فلن تنعم الدول بالهدوء".

 

وبحسب المنظمة، فقد أفاد مسؤولون من السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت بأن طائرات إيرانية مسيّرة وصواريخ استهدفت مباشرة منشآت نفطية وغازية في دول الخليج، وأن حطاماً ناجماً عن هجمات تم اعتراضها قد ألحق أضراراً بمنشآت أخرى. وتفرض حكومات دول الخليج قيوداً مشددة على حرية الوصول إلى المعلومات والتعبير، مما يعيق الإبلاغ عن الآثار المباشرة للهجمات.

 

وقالت وزارة الدفاع القطرية في الـ 2 من مارس، إن طائرات إيرانية مسيّرة استهدفت منشآت طاقة في مدينة رأس لفان الصناعية، وهي مركز تصدير الغاز الطبيعي المسال الرئيسي في قطر، دون وقوع إصابات. وعقب الهجوم، علّقت شركة قطر للطاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وأعلنت حالة القوة القاهرة، وفقًا لما نقلته رويترز وبلومبرج نيوز عن مصادر مطلعة.  

 

وفي 7 مارس، أعلنت وزارة الدفاع السعودية أنه تم اعتراض وتدمير 21 طائرة مسيرة كانت متجهة نحو حقل الشيبة التابع لشركة أرامكو، وهو أحد أكبر حقول النفط في المملكة، ويضم منشآت تنتج سوائل الغاز الطبيعي المستخدمة في صناعة البتروكيماويات، وذلك على عدة موجات في الربع الخالي، أما في الكويت صرح متحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية في الـ 7 من مارس، أن طائرات بدون طيار استهدفت خزانات الوقود في مطار الكويت الدولي.

 

وفي سلطنة عُمان، أفادت وسائل الإعلام الرسمية في الأول من مارس/آذار بأن طائرتين مسيرتين استهدفتا ميناء الدقم التجاري على الساحل الشرقي، ما أسفر عن إصابة عامل أجنبي. وفي الثاني من مارس/آذار، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت ناقلة نفط قبالة سواحل مسقط، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم الهنود، حيث اندلعت حرائق في عدد من المنشآت، وعزاها مسؤولون في تصريحات لوسائل الإعلام إما إلى هجمات صاروخية أو حطام طائرات مسيّرة تم اعتراضها. وفي بعض الحالات، أفادت شركات الوقود الأحفوري المملوكة للدولة بتعليق الإنتاج أو الشحنات بعد الهجمات.

 

وفي البحرين، اندلع حريق في 5 مارس/آذار في إحدى وحدات تكرير النفط التابعة لشركة بابكو للطاقة المملوكة للدولة، نتيجة لهجوم صاروخي إيراني، وفقاً لوكالة أنباء البحرين. وأعلنت الشركة حالة القوة القاهرة على شحنات النفط التابعة لها.

 

وفي المملكة العربية السعودية، في 2 مارس، صرحت وزارة الدفاع السعودية بأنه تم اعتراض طائرتين مسيرتين كانتا تحاولان استهداف مصفاة رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو السعودية في المنطقة الشرقية، وأن الحطام المتساقط تسبب في اندلاع حريق داخل المنشأة.

 

وفي الإمارات العربية المتحدة، اندلع حريق في مجمع الرويس الصناعي بأبوظبي في 10 مارس/آذار إثر هجوم بطائرة مسيرة، وفقاً لوكالة رويترز. كما اندلعت حرائق في محطة خزانات الوقود في مصفح في 2 مارس/آذار بعد استهدافها بطائرة مسيرة، وفي منطقة صناعية نفطية بالفجيرة في 3 مارس/آذار، بعد أن تسبب حطام طائرة مسيرة في اندلاع حريق.

 

وفي التاسع من مارس، أفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية أن حطام طائرة مسيرة تسبب في اندلاع حريق في خزان وقود بمحطة توليد الكهرباء في الصبية.

 

وذكرت المنظمة، أنه وبالإضافة إلى الهجمات على دول الخليج، توقفت حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل، ففي العاشر من مارس/آذار، حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان من أن هذا التراجع الحاد في حركة الملاحة التجارية يؤثر بشدة على إمكانية حصول سكان المنطقة وخارجها على "الطاقة والغذاء والأسمدة"، وأن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية. وجدد دعوته للاستثمار في الطاقة المتجددة.

 

وقالت عبة مرايف: "إن الهجمات على شبكات إمداد وتوزيع الوقود أو التأثير عليها بشكل كبير يمكن أن يؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي، حيث تلعب هذه الأنظمة حالياً دوراً بالغ الأهمية في النقل وسلسلة إمداد البضائع والنشاط الصناعي. يجب على جميع الأطراف ضمان الامتناع عن أي هجمات غير مشروعة ووضع حماية المدنيين في صدارة جميع القرارات العسكرية".

 

ضحايا

 

ونقلت العفو الدولية عن مسؤولين إيرانيين، بمقتل ما لا يقل عن 1255 شخصًا في إيران منذ 28 فبراير/شباط، تاريخ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية. فيما قُتل ما لا يقل عن 17 شخصًا في دول الخليج منذ بدء إيران هجماتها على دول الخليج (شخصان في البحرين، وستة في الكويت، وشخص واحد في عُمان، وشخصان في السعودية، وستة في الإمارات)، ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام الرسمية، فإن 11 من هؤلاء الضحايا الـ 17 هم من جنسيات أجنبية، من الهند وإيران وإندونيسيا وبنغلاديش، بالإضافة إلى جنسيات أخرى، ويقيمون في الإمارات والسعودية والكويت وعُمان والبحرين. وفي لبنان، قُتل ما لا يقل عن 570 شخصًا في هجمات إسرائيلية، بحسب السلطات.

 


التعليقات