[ معرض حوثي للصواريخ في صنعاء - ارشيفية ]
كشف موقع "ميديا لاين"، عن استعدادات مبكرة لجماعة الحوثي للإنخراط إلى جانب إيران، في الحرب التي تشهدها المنطقة وسط تصعيد عسكري غير مسبوق.
وقال الموقع في تقرير له ترجمه الموقع بوست، إن جماعة الحوثي بدأت استعداداتها باكرا قبيل اندلاع الحرب في المنطقة، حيث كانت تتوقع تفجر الصراع بين أمريكا وإسرائيل وبين إيران، حيث رفعت جاهزيتها الميدانية والطبية والشعبية بمناطق سيطرتها المسلحة.
وأشار إلى أن الحوثيين نفذوا في الأسابيع الأخيرة ما يبدو أنه خطة منهجية لتكييف البنية التحتية المدنية لاستخدامها المحتمل في القتال، بما في ذلك إعادة هيكلة واسعة النطاق لقطاعي الصحة والدفاع المدني.
وأضاف: "في صنعاء، لا يقتصر موقف الحوثيين الحربي على الخطابات والتجمعات الجماهيرية فحسب، بل يظهر جلياً في سجلات المستشفيات. فقبل أسابيع من التصعيد الإقليمي الأخير، أفاد الطاقم الطبي بأنه أُمر بتوقيع "تعهدات استعداد" ملزمة، وهي التزامات قانونية تسمح بسحبهم من الأقسام وإخضاعهم للاستدعاء الفوري للدعم الميداني".
ونقل الموقع عن عدد من العاملين الصحيين في صنعاء تأكيدهم أن جماعة الحوثي اشترطت عليهم التزامات ملزمة قد تعيد تكليفهم من المستشفيات إلى أدوار الدعم الميداني مع اشتداد الحرب الإقليمية
وبحسب رامي، وهو طبيب طوارئ في مستشفى حكومي بصنعاء، فإن الإجراءات بدأت قبل التصعيد الإقليمي الأخير بوقت طويل لإتاحة الوقت الكافي لإعداد القوائم وتصنيف الحالات ميدانياً.
وأضاف: "طُلب منا التوقيع على التزامات قانونية تُلزمنا بالاستجابة الفورية في أي وقت وتحت أي ظرف. وقد أُبلغنا صراحةً بأن البلاد تتجه نحو وضع استثنائي قد يُجبرنا على ترك المستشفيات والعمل في وحدات الدعم الميداني".
وتأتي المتطلبات الجديدة للكوادر الطبية في ظل تصاعد حدة الحرب بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي، وإعلان الحوثيين حالة التأهب القصوى في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وأوضح الموقع، أن التطورات الميدانية تشير إلى أن التعبئة ليست مجرد إجراء رد فعل، بل هي تتويج لحملة "تعبئة عامة" أوسع نطاقًا بدأت قبل أسابيع من التصعيد الأخير. ووفقًا للمراقبين، فإن ذلك يدل على تنسيق عملياتي مسبق يهدف إلى تحويل الأراضي اليمنية إلى ساحة للمواجهة دعمًا لإيران، بما في ذلك من خلال تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وشن ضربات محتملة على أهداف إسرائيلية.
وتشير التقارير إلى أن الخطوات التحضيرية امتدت لتشمل قطاع التعليم، حيث صدرت توجيهات بتجهيز المدارس والمرافق الحكومية كملاجئ تحسباً لغارات جوية دولية محتملة. وقد خضعت فرق الإنقاذ وخريجو الإسعافات الأولية لبرامج تدريبية مكثفة تتضمن جانباً قتالياً يهدف إلى تعزيز قدرات الدفاع المدني في مناطق المواجهة المباشرة.
وبالتزامن مع الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع استراتيجية في طهران، أشارت قيادة الحوثيين في صنعاء إلى استعدادها للانخراط في الصراع، وقد تجلى هذا الموقف في خطاب ألقاه زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، الذي أعلن في خطابه تضامن الجماعة الكامل مع إيران واستعدادها لأي تطورات في العمليات العسكرية الجارية، وحثّ على تنظيم مظاهرات حاشدة لإظهار هذا الاستعداد. في الوقت الذي أكد على "حق إيران في الدفاع عن النفس"، وشدد على ضرورة مواجهة "الأعداء" بحزم.
ونقل "ميديا لاين" عن الصحفي والمحلل السياسي اليمني صدام محمد قوله: إن التعبئة تعكس استراتيجية "متعددة المسارات". مشيرا إلى أن الجماعة تسعى إلى دعم طهران من خلال تشتيت التركيز العسكري الدولي، وتأمين الجبهة الداخلية ضد أي هجوم من قبل القوات الحكومية المعترف بها دوليا، والضغط على الرياض لانتزاع تنازلات بشأن رواتب القطاع العام والقيود البحرية.
وأوضح أن "الجماعة تتعرض حالياً لضغوط لإتمام ملف السلام مع السعودية، ولإحباط شعبي ناجم عن الأزمة الاقتصادية. وهي تحاول التخلص من هذه الضغوط من خلال التقارب بشكل أوثق مع محور المقاومة ودعم إيران".
وقدّم عبد السلام محمد، رئيس مركز أباد للدراسات والبحوث، تقييماً أكثر نقداً، قائلاً إن الهجمات البحرية المتجددة تؤكد أن الحوثيين أصبحوا ما وصفه بـ"الذراع الأخيرة" لإيران في المنطقة.
وأشار إلى أن الجماعة ربطت مصيرها ارتباطاً وثيقاً بالنظام الإيراني، مما يطرح احتمالين: إما الانهيار بالتزامن مع أي سقوط في طهران، أو استخدامها كورقة ضغط إذا ما اضطرت إيران إلى تقديم تنازلات كبيرة في تسوية دولية أوسع.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب أزمة الشحن في البحر الأحمر التي بدأت في نوفمبر 2023، عندما استهدف الحوثيون السفن التجارية رداً على الحرب في غزة، مما أدى إلى تشكيل تحالف دولي وشن ضربات متبادلة.
ومنذ نهاية فبراير الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجوما عسكريا على إيران، أودى بحياة أكثر من 200 شخص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.
وتتعرض 8 دول عربية، هي السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والأردن والعراق، لهجمات إيرانية منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، عقب بدء إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا عسكريا متواصلا على طهران.
وتقول إيران إنها تستهدف "مصالح أمريكية" في تلك الدول، غير أن بعضها خلف قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، بينها موانئ ومبان سكنية.