أعلنت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO)عن تحقيق تقدم ملموس في تعزيز إدارة المصايد السمكية المستدامة في أرخبيل سقطرى اليمني، من خلال إدخال نظام مراقبة علمي متطور يهدف إلى حماية الموارد البحرية الفريدة وتأمين مستقبل آلاف الصيادين في الجزيرة المصنفة ضمن التراث العالمي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مشروع "دعم سبل العيش المرنة في قطاعي الزراعة والصيد" (ERYAS II)، المموج من الاتحاد الأوروبي والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي.
وعن موسم صيد الكركند قالت المنظمة الأممية إن النتائج وفرت أدلة قوية على أن اللوائح العلمية المطبقة جيدا يمكن أن تدعم الاستدامة طويلة الأمد لمخزون الكركند في سقطرى.
وقالت إن من الإنجازات الرئيسية للبرنامج المراقبة الدقيقة لصيد الكركند خلال موسم الصيد المعين رسميا، كما تنظمه هيئة المصايد، وأكدت العينات البيولوجية تجاوز معظم الكركند المروك 19 سم، مما استوفي وتجاوزت الحد الأدنى للحجم القانوني بموجب قانون المصايد اليمني، كما لم تحتجز أي إناث حاملات بيضة في الصيد. أي إناث توت تصادفها كانت تعاد فورا إلى البحر.
وأوضح أن هذه النتائج تظهر الالتزام القوي بلوائح الصيد الموسمي، والامتثال لحدود الحد الأدنى للحجم لحماية مخزون اليافعين، وزيادة الوعي بين مجتمعات الصيد حول ممارسات الحصاد المستدامة، وتوفر النتائج أدلة قوية على أن اللوائح العلمية المطبقة جيدا يمكن أن تدعم الاستدامة طويلة الأمد لمخزون الكركند في سقطرى.
ويهدف البرنامج إلى سد الفجوة في البيانات العلمية التي تعيق الإدارة الفعالة للمخزون السمكي في الأرخبيل، الذي يواجه تهديدات متزايدة جراء التغير المناخي والممارسات غير القانونية.
وقال موقع الأمم المتحدة إن المبادرة ركزت على تدريب الكوادر المحلية والفرق الميدانية التابعة للهيئة العامة للمصايد في سقطرى على تقنيات جمع البيانات البيولوجية والإحصائية.
ويتيح النظام الجديد مراقبة كميات الصيد، وتحديد فترات التكاثر، وفهم طبيعة الأنواع السمكية المستهدفة، مما يسمح لصناع القرار بوضع لوائح صيد مبنية على حقائق علمية بدلاً من التقديرات العشوائية.
وقال ممثل منظمة "الفاو" في اليمن: "سقطرى ليست مجرد أرخبيل، بل هي نظام بيئي عالمي حساس. إن تمكين الصيادين المحليين والسلطات من أدوات المراقبة العلمية هو السبيل الوحيد لضمان عدم استنزاف البحر، وتحويل الصيد من قطاع مهدد إلى رافد اقتصادي مستدام."
إلى جانب المراقبة، يعمل المشروع على تحسين "سلاسل القيمة" من خلال توفير معدات حديثة للصيادين تشمل وحدات تخزين وتبريد تعمل بالطاقة الشمسية، ووسائل نقل مجهزة لتقليل الفاقد من الأسماك بعد الصيد.
وتسعى هذه الإجراءات إلى رفع قيمة العائد المادي للصيادين المحليين مع الحفاظ على كميات صيد أقل، مما يقلل الضغط على البيئة البحرية.
وأكد صيادون محليون في سقطرى أن هذه الأدوات ساعدتهم في الوصول إلى أسواق أبعد بجودة أعلى، مما خفف من وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.
ويعد أرخبيل سقطرى موطناً لمئات الأنواع من الأسماك والشعاب المرجانية التي لا توجد في أي مكان آخر في العالم. ويحذر خبراء البيئة من أن الصيد الجائر وغير المنظم في المياه الإقليمية اليمنية يهدد بفقدان هذا التنوع. ويمثل مشروع "الفاو" خطوة استراتيجية لتحويل سقطرى إلى نموذج إقليمي في "الاقتصاد الأزرق"، حيث تتناغم التنمية الاقتصادية مع الحماية البيئية الصارمة.
ويشكل قطاع الصيد في سقطرى شريان الحياة لأكثر من 70% من سكان الأرخبيل، مما يجعل نجاح هذه الأنظمة العلمية مسألة أمن غذائي وقومي في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها اليمن لعام 2026.