واشنطن بوست: الإمارات محور الانفصاليين في المنطقة والسعودية تسعى لطردها (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الثلاثاء, 20 يناير, 2026 - 05:12 مساءً
واشنطن بوست: الإمارات محور الانفصاليين في المنطقة والسعودية تسعى لطردها (ترجمة خاصة)

[ مقاتلين في حضرموت - وكالات ]

قالت صحيفة واشنطن بوست إن الانقسام بين السعودية والإمارات الغنيتين بالنفط بدأ يتجاوز اليمن، إذ تعمل السعودية، التي تشعر بالقلق من ما تعتبره تحركات عسكرية وسياسة خارجية عدوانية من جارتها الأصغر بكثير، على مواجهة شبكة النفوذ العميقة التي أمضت  أبوظبي سنوات في بناءها في القرن الأفريقي وحول البحر الأحمر.

 

وأشارت الصحيفة في تقرير لها بعنوان "بعد الانقسام في اليمن، تسعى السعودية إلى طرد الإمارات من المنطقة الأوسع" ترجمه الموقع بوست إلى أن التنافس الطويل الأمد بين السعودية والإمارات الذي اندلع في جنوب اليمن في الأسابيع الأخيرة، ووضع الدول المتحالفة سابقا في صراع بين وكلاء على الأرض والسلطة، يهدد بقلب دول هشة أخرى تسيطر فيها الدولتين.

 

وذكرت أن السعودية تدخلت لدعم الحكومة المعترف بها دوليا في اليمن، الشهر الماضي عندما اجتاح الانفصاليون المدعومون من الإمارات الأراضي الرئيسية واستولوا عليها، وضربوا مقاتلي المعارضة واستهدفوا شحنة إماراتية قالت الرياض إنها تحتوي على أسلحة للجماعة، وسحبت الإمارات قواتها بسرعة، وجرى حل المجلس الانتقالي الانفصالي على الفور.

 

وأشارت إلى أن موقف الرياض المفاجئ والأكثر حزما دفع دول المنطقة لمحاولة تجاوز الانقسام، بعدما عملت السعودية والإمارات لسنوات إلى حد كبير معا، داعمين لاستبداديين آخرين وسط انتفاضات الربيع العربي ومتحدين لمواجهة الحوثيين.

 

وذكرت بأنه كجزء من هذا الجهد، انتقدت الرياض الإمارات في تصريحات عامة غير معتادة، بما في ذلك فقرة نشرت يوم الأحد على منصة إكس على قناة الإخبارية الحكومية، وتضمنت التحذير من عمل أبوظبي ضد السعودية، وأن الرياض لن تتردد في اتخاذ الخطوات والإجراءات المطلوبة ضد من يهدد أمنها القومي.

 

تضيف الصحيفة: "ومع ذلك، في الأيام الأخيرة، عززت السعودية تحالفات أخرى للحد من منافستها، وأجرت محادثات مع مصر والصومال لتوسيع التعاون الأمني بين الدول الثلاث، وفقا لمسؤول أمني صومالي رفيع"، وقالت الحكومة الفيدرالية الصومالية إنها ستلغي اتفاقياتها الدفاعية مع الإمارات، التي تحتفظ بموانئ تجارية وقواعد عسكرية في ثلاث مناطق على الأقل حيث لا تملك الحكومة في مقديشو حضورا أو نفوذا كبيرا.

 

الصحيفة تطرق لإعادة الإمارات توجيه الرحلات القادمة من الإمارات، التي يقول المحللون إنها من المرجح أن تحمل إمدادات إلى وكلاء أبوظبي في أماكن مثل تشاد وليبيا والسودان، مؤخرا لتجنب المجال الجوي المصري والسعودي والصومالي، حسبما تظهر بيانات تتبع الرحلات.

 

ووصف ليام كار قائد فريق أفريقيا لمشروع التهديدات الحرجة في معهد المشاريع الأمريكية مواقف الإمارات والسعودية بالتحول الضخم، وقال إن الإمارات بدت في أواخر ديسمبر مع حلفائها في اليمن سيسيطرون على الجانبين الشمالي والجنوبي من مضيق باب المندب، وكذلك على خليج عدن لكن مع سيطرة السعودية على الأفضلية يبدو أن العكس قد يكون صحيحا الآن.

 

تقول الصحيفة إن الشخصيات الإماراتية صورت تصرفات السعودية الأخيرة على أنها نتيجة لعقدة الأخ الأكبر، وهو شعور بأنهم جرى تركهم خلف الركب بينما جارهم الذي يملك أراض أقل، وعدد أقل بكثير من السكان، لعب دورا كبيرا في المنطقة وخارجها.

 

وتذكر بأن الإمارات عام 2022، تجاوزت الصين كأكبر مستثمر في أفريقيا، وفقا لموقع fDi Markets، وهو مراقب استثماري عالمي مملوك لصحيفة فاينانشال تايمز، وشملت الاستثمارات كل شيء من عمليات الموانئ التجارية في الصومال وجيبوتي إلى مشاريع زراعية في إثيوبيا وكينيا وأوغندا، وجميعها تهدف لتأمين واردات الإمارات الغذائية.

 

ونقلت عن عبد الله عبد الخلق، الأكاديمي الإماراتي البارز قوله إن السعوديون يرون الإمارات كتحد لقيادتهم في الخليج، وربما التحدي الوحيد الآن، بل كتحد موثوق عندما يتعلق الأمر بالمنطقة بشكل عام.

 

عبدالخالق أشار إلى أن السعودية ربما شعرت بأنه يجب عليها اتخاذ إجراء ما، وربما يكون المكان المناسب للبدء هو حضرموت، التي تعد المنطقة الغنية بالنفط في اليمن، وكانت محور الاشتباكات الأخيرة.

 

وتقول الصحيفة أن النزاعات بين السعودية والإمارات حول كل شيء من الأراضي إلى إنتاج النفط ليست جديدة، وقد ظهرت بشكل دوري منذ تأسيس الأخيرة من محمية بريطانية في عام 1971، وتستدرك بأنه في عام 2014، عندما برز ولي عهد محمد بن سلمان كلاعب قوي في السياسة الملكية السعودية، "رأى رئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان أنه نسخة أصغر من نفسه"، حسبما قال كريستيان كوتس أولريشسن، زميل الشرق الأوسط في معهد بيكر، وعلى مدى السنوات القليلة التالية، أصبح الزعيمان قريبين و"بدا أنهما يعيدان تشكيل الفراغ"، كما قال أولريكسن.

 

وتعتبر التحالف المشكل من السعودية والإمارات لمواجهة الحوثيين أكثر العلامات وضوحا على الشراكة الناشئة بين البلدين، والتي سرعان ما خلقت المصالح والاستراتيجيات والأهداف المتباينة انقسامات جديدة بينهما.

 

ففي حين سعت السعودية، بدعمها للحكومة المعترف بها دوليا، إلى الحفاظ على وحدة أراضي اليمن، ذهبت الإمارات العربية المتحدة، التي ترى الإسلام السياسي تهديدا وجوديا، لتضييق تركيزها على مواجهة الفصائل الإسلامية في البلاد، بما في ذلك تلك ضمن التحالف المناهض للحوثي.

 

وتضيف: ونتيجة لذلك، انتهى الأمر بالإمارات بتمويل وتسليح وتوحيد القوات الانفصالية في جنوب اليمن، مما ساعد في 2017 على تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس الزبيدي، الانفصالي القديم وحاكم محافظ عدن السابق.

 

وأشارت إلى الإمارات بدات في توسيع نفوذها، ببناء مطارات ونقاط أمامية وبنية تحتية أخرى في مدن الموانئ أو الجزر قبالة الساحل، أحيانا دون موافقة الحكومة المدعومة من السعودية، مما منحها ميزة استراتيجية هائلة على بعض أهم الطرق البحرية في العالم.

 

وذكرت أن هذا النمط الإمارات تكرر في دول مثل ليبيا والسودان، تحالفت فيها أبوظبي مع جهات غير حكومية مما مكنها من كسب موطئ قدم للاستثمار والموارد والأمن والنفوذ السياسي، مما وضعها في صراع مع النهج السعودي الأكثر محافظة في دعم الحكومات التقليدية.

 

ووصف أندرياس كريغ، أستاذ مشارك في كلية كينغز لندن، شبكة الإمارات الإقليمية بأنها محور الانفصاليين، وقال إن "أبوظبي مرتاحة للعمل تحت عتبة الحكم الرسمي، وتبني نفوذا من خلال شبكة من المركبات التجارية، والوصول إلى الخدمات اللوجستية، والمساعدة الأمنية، والوسطاء، والشركاء المسلحين المحليين".

 

الصحيفة قالت إن التقدم السريع للمجلس الانتقالي في محافظتي المهرة وحضرموت أعطى رسالة أنه وضع قواته على الحدود اليمنية الطويلة مع السعودية، ودفع هذا السعودية إلى التراجع عن مكاسب ومعالجة دور الإمارات علنا، رغم أن مسؤولا إماراتيا وصف الاتهام بأن أبوظبي وجهت هذا التقدم بأنه "كاذب بشكل قاطع."

 

وقال خالد اليماني، وزير الخارجية اليمني السابق للصحيفة إن النتيجة كانت "انقسام كامل" في العلاقة السعودية الإماراتية في اليمن، وأن انسحاب الإمارات كان صادما حقا، ففي يومين، اختفوا فجأة.

 

وفي أعقاب الانسحاب مباشرة، قال اليماني، بدا أن الإمارات امتنعت عن الانخراط في أي دبلوماسية، حتى مع استدعاء بعض قادة المؤتمر إلى الرياض واتهام أعضاء الجماعة السعودية بإبقائهم بعزلة، ويبدو أن الإماراتيين يرسلون رسالة إلى السعودية، بأن المشكلة أصحبت بيدها وعليها التعامل معها.

 

وتذكر الصحيفة أن الرياض اتهمت الإمارات بتهريب الزبيدي، الذي اتهمته الحكومة بالخيانة، خارج اليمن إلى أرض الصومال عبر مقديشو في 7 يناير، وقال كار إن الحركة المزعومة للزبيدي عبر الأراضي الصومالية هي جزء من نمط أوسع تراه الحكومة في مقديشو انتهاكات إماراتية لأراضي البلاد.

 

وتذكر أن أبوظبي تحافظ على ميناء عميق ومطار مصاحب في بربرا بأرض الصومال، وهي منطقة منفصلة في شمال الصومال في بونتلاند المجاورة، التي تتمتع بشبه استقلالية، واستثمرت الإمارات في ميناء وبنت قاعدة عسكرية في بوساسو، على الساحل الجنوبي لخليج عدن.

 

وتنقل الواشطن بوست عن محللين قولها إن قاعدة بوساسو هي مركز لوجستي رئيسي للإمارات، وتضم حظيرة للطائرات بدون طيار المستخدمة في ضربات الإمارات ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في بونتلاند، كما استلمت بوساسو سابقا عدة طائرات شحن من طراز IL-76 تسافر من أو إلى الإمارات العربية المتحدة، لكن هذه الطائرات توقفت في الأسابيع الأخيرة، حسبما تظهر بيانات الرحلات.


التعليقات