[ مرتزقة أمريكيون جندتهم الإمارات في اليمن ]
إن استخدام الإمارات العربية المتحدة المزعوم لمتعاقدين سابقين في العمليات الخاصة الأمريكية لتنفيذ حملة اغتيالات مستهدفة في جنوب اليمن يوضح كيف يمكن لحرب "مكافحة الإرهاب" التي يخوضها الشريك أن تنزلق إلى عمليات قتل مأجورة يمكن إنكارها، مع إشراف ضعيف وشبه انعدام للمساءلة.
تُظهر التحقيقات أن الإمارات العربية المتحدة استأجرت مرتزقة أمريكيين خلال حرب اليمن لتنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة، مما أدى إلى طمس الخط الفاصل بين مكافحة الإرهاب والحرب بالوكالة والقتل المأجور مع قليل من المساءلة.
خلال ذروة حملة التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وظّفت الإمارات العربية المتحدة سراً مجموعة من المرتزقة الأجانب لتنفيذ عمليات اغتيال مُستهدفة في مدينة عدن الساحلية الجنوبية والمناطق المحيطة بها، ووفقاً لتحقيق أجرته بي بي سي العربية ونُشر عام 2024، بدأ البرنامج حوالي عام 2015، واعتمد بشكل كبير على أفراد سابقين في القوات الخاصة الأمريكية يعملون تحت مظلة شركة خاصة تُعرف باسم "مجموعة عمليات سبير".
أفادت التقارير أن الوحدة كان يقودها أبراهام غولان، وهو جندي سابق في القوات الخاصة الإسرائيلية، وتضم عناصر من القوات الخاصة الأمريكية (القبعات الخضراء) وقوات البحرية الأمريكية (السيلز).
وذكرت بي بي سي العربية أن الفريق تقاضى في البداية حوالي 1.5 مليون دولار من ضابط عسكري إماراتي، هو المقدم أحمد المحمودي، وبلغ إجمالي المدفوعات المرتبطة بالبرنامج حوالي 17 مليون دولار، وذلك استنادًا إلى سجلات الرواتب التي راجعها المحققون، وتم تكليف المتعاقدين باغتيال أفراد حددتهم المخابرات الإماراتية على أنهم يشكلون تهديدًا، بمن فيهم رجال دين إسلاميون ونشطاء سياسيون وشخصيات تنتقد الفصائل المدعومة من الإمارات.
أفاد العديد من العناصر السابقة للمحققين بأنه لم تكن هناك قواعد اشتباك رسمية، أو رقابة قضائية، أو شروط للقبض على المطلوبين، وكانت الأهداف تُحدد عبر قوائم، وتُنفذ العمليات باستخدام بنادق قنص، ومسدسات كاتمة للصوت، وعمليات إطلاق نار من سيارات مسرعة، وهجمات بالدراجات النارية، وكانت عمليات القتل خارج نطاق القانون عمداً، ووقعت في بيئات حضرية مكتظة بالسكان.
نفت الإمارات تمويل حملات الاغتيال، مؤكدةً أن عملياتها في اليمن تركز على مكافحة الإرهاب، ولا سيما تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إلا أن بي بي سي العربية أفادت بأن العديد من الأهداف لم تكن لها صلات موثقة علنًا بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بل كانت مرتبطة بحركات سياسية تعارض النفوذ الإماراتي في جنوب اليمن.
وخلص التحقيق أيضاً إلى أنه بعد انسحاب المتعاقدين الأجانب، واصل أفراد إماراتيون وقوات محلية موالية لهم عمليات مماثلة، وأفادت التقارير أن المتعاقدين درّبوا وحدات إماراتية وميليشيات تابعة لها على تنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة بشكل مستقل. واستمرت عمليات اغتيال منتقدي المجلس الانتقالي الجنوبي في جنوب اليمن، وغالباً ما تُعزى إلى خلايا محلية تعمل بدعم إماراتي.
لم تُرفع أي دعاوى قضائية في الولايات المتحدة عقب هذه الكشوفات، وقد أشار خبراء قانونيون، استشهدت بهم مصادر إعلامية متعددة، إلى انتهاكات محتملة للقانون الأمريكي، بما في ذلك القوانين التي تنظم أنشطة المرتزقة والعنف السياسي الأجنبي، لكن لم تُرفع أي دعاوى قضائية، وقد أُثير قانون لوغان في التعليقات، على الرغم من أنه نادرًا ما يُطبّق تاريخيًا.
جاءت هذه المعلومات في وقتٍ دخل فيه اليمن مرحلةً جديدةً من العنف. ففي عام 2025 وأوائل عام 2026، وجّهت وزارة الحرب الأمريكية ضربات جوية وصاروخية أمريكية متجددة ضد أهداف الحوثيين في إطار عملية عسكرية، ركّزت القيادة المركزية الأمريكية فيها على مراكز القيادة والبنية التحتية الصاروخية والتهديدات البحرية. وبينما لا تربط أي تقارير جديدة المتعاقدين الأمريكيين بشكل مباشر بحملات الاغتيال الحالية، تستمر الميليشيات المدعومة من الإمارات العربية المتحدة في توظيف متعاقدين أمنيين غربيين في أدوار استشارية وتدريبية.
من الناحية الاستراتيجية، تُبرز هذه الحادثة كيف انحدرت حرب التحالف في اليمن إلى عنفٍ بالوكالة مُجزّأ، حيث أوكلت جهاتٌ حكومية عملياتٍ مميتة إلى جهاتٍ خارجية للحفاظ على إمكانية الإنكار.
وبالنسبة لواشنطن، فإنها تُثير تساؤلاتٍ مُقلقة حول الرقابة والمساءلة، والعواقب طويلة الأمد لخوض الحلفاء حروبًا مُوازية باستخدام مُحاربين أمريكيين مُخضرمين كجنودٍ مُرتزقة.
*نشرت المادة في موقع sofrep
*ترجمة الموقع بوست.
*يمكن العودة للمادة الأصل من الرابط هنا