متى ستتحول البلدان العربية إلى لاعب إقليمي فعال؟
الاربعاء, 25 مارس, 2026 - 02:42 مساءً

تشهد المنطقة العربية، منذ عقود أزمات ملاحقة، جعلتها ساحة مفتوحة لصراعات القوى الإقليمية، والدولية، فيما بقيت الشعوب رهينة أنظمة عاجزة أو تابعة، غير أن الأحداث الجارية في المنطقة توحي بإن ثمة  تحولات  جارية في النظام العالمي ، قد تؤدي إلى  تعددية الأقطاب، تفتح نافذة تاريخية أمام العرب، للانتقال من موقع الضحية، إلى موقع الفاعل، شرط أن تتوافر مقومات النهضة. 
 
وهذا التحول يقوم على ثلاثة خطوات رئيسية.
 
 أولاً : وعي الشعوب، فالوعي هو السلاح الأهم في مواجهة التلاعب الإعلامي، والتجهيل المتعمد، المطلوب ليس مجرد مناهج تعليم القراءة والكتابة، بل مناهج لبناء عقل نقدي قادر على إدارة الموارد وفهم المصالح الوطنية، وحين يدرك المواطن أن ثروات بلده تُنهب لصالح الخارج، يصبح أكثر استعدادًا للمطالبة بالتغيير، والانعتاق من  هذه الأنظمة القائمة، المرتبطة بالغرب، التي  أبقت التعليم في حدود التلقين، لتنشئة أجيال استهلاكية بلا طموح إنتاجي. 
 
ثانياً :  التخلص من الأنظمة الدكتاتورية التي زرعها المستعمر قبل رحيله، لتضمن استمرار نفوذه عبر وكلاء محليين. هذه الأنظمة ربطت بقاءها بخدمة مصالح القوى الكبرى، وجعلت الحكم انعكاسًا لإرادة الخارج لا لإرادة الشعوب وتطلعاتها، و لضمان هذا التحول الاستراتيجي، لابد أن يكون البديل هو أنظمة شرعية تنبثق من انتخابات حرة ونزيهة، حيث الشعب يختار الكفاءات لا الولاءات. 
 
ثالثاً :إنهاء الوكالة للغرب. فالحكام الوكلاء حافظوا على مصالح القوى الاستعمارية مقابل بقائهم في السلطة، ووجهوا الثروات نحو صفقات السلاح والديون واستثمارات خاصة في الخارج و أرصدة  مالية في بنوك عالمية بدل التنمية الداخلية، وبناء أوطانهم وتأسيس مستقبل واعد  للأجيال القادمة ، أن التخلص منهم يعني استعادة القرار الوطني، وتوجيه الموارد نحو بناء اقتصاد منتج، يحرر الشعوب من الاعتماد على القروض الخارجية، و انتظار المساعدات والهبات. 
 
 تمتلك الشعوب  العربية ، مقومات بناء اتحاد عربي فيدرالي، إذا تحرروا من التجهيل والأنظمة الوكيلة، وهذا بدوره سوف  يمكنهم أن يتحولوا من مجرد "ساحة حرب" إلى "قوة إقليمية" تفرض شروطها وتصنع مستقبلها وفق مصالحها وأمنها، لا وفق ما تمليه الأجندات الغربية. إنها مهمة صعبة، لكنها السبيل الوحيد للخروج من دائرة التبعية إلى فضاء الفاعلية.

التعليقات