[ الصحيفة كشفت تنسيق لشرق أوسط جديد بعد الحرب ]
كشفت مصادر دبلوماسية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة أن إسرائيل تجري سلسلة اتصالات سياسية وأمنية مع دول في المنطقة لا تقيم معها علاقات دبلوماسية رسمية، في إطار مساعٍ أوسع تهدف إلى صياغة ترتيبات إقليمية جديدة بعد انتهاء الحرب الدائرة في المنطقة.
وتهدف هذه الاتصالات وفقا لتقرير لصحيفة إسرائيل هيوم – ترجمه الموقع بوست - تهدف إلى وضع أساس لمجموعة من الاتفاقيات في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد والسياسة، على أن تتم تحت مظلة الولايات المتحدة وبمشاركتها المباشرة.
تشير التقديرات داخل الإدارة الأمريكية إلى أن نتائج الحرب لن تقتصر على التطورات العسكرية، بل قد تمهد أيضًا لبلورة إطار دبلوماسي جديد يعيد رسم ملامح الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الصراع.
مقترحات أمريكية
ويشمل هذا الإطار المقترح عدة مسارات، من بينها: ترتيبات أمنية ودفاعية برعاية الولايات المتحدة، ومبادرات اقتصادية إقليمية، وتوسيع اتفاقيات التطبيع المعروفة باسم اتفاقيات أبراهام لتشمل دولًا إضافية في المنطقة.
وتشير المصادر إلى أن بعض هذه المبادرات يتضمن مشاريع اقتصادية واسعة، مثل ممرات تجارية لنقل النفط والاتصالات تربط دول الخليج بأوروبا، وهو ما قد يعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي بعد الحرب.
وتقول الصحيفة إن هذه المحادثات لا تقتصر فقط على مواجهة التهديدات الفورية مثل إطلاق الصواريخ من إيران أو حزب الله، يركزون بشكل كبير على وضع الأسس لعصر ما بعد الحرب، حقبة لم تعد فيها إيران تشكل تهديدا استراتيجيا للمنطقة.
وتوضح أن البرنامج النووي الإيراني والخطر الاستراتيجي الذي تشكله ترسانتها الباليستية كان سببا للحرب، وهو السبب الفوري لشن عمل عسكري، والهدف الرئيسي الآخر هو وقف دعم ورعاية طهران للمنظمات الإرهابية الإقليمية التي تغذي الصراع وعدم الاستقرار.
وتذكر أن منظور البيت الأبيض يشير على أن النتيجة الاستراتيجية النهائية للحرب تتجاوز ساحة المعركة، ويرتبط ذلك بإطار دبلوماسي ناشئ يهدف إلى تشكيل المنطقة لاحقا.
وبحسب التقرير، شكل البرنامج النووي الإيراني والتهديد الذي تمثله ترسانة طهران من الصواريخ الباليستية أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت إلى اندلاع الحرب. كما يعد وقف دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة هدفًا استراتيجيًا أساسيًا ضمن هذه الجهود.
وترى مصادر دبلوماسية أن تقليص نفوذ هذه الجماعات في الشرق الأوسط قد يشكل شرطًا ضروريًا لنجاح أي ترتيبات سياسية أو اقتصادية جديدة في المنطقة.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه الاتصالات تجري عبر عدة مستويات، فبعضها يتم من خلال قنوات أمنية وعسكرية بمشاركة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، بينما تُدار قنوات أخرى على المستوى السياسي.
ويقود بعض هذه المحادثات سياسيون إسرائيليون من بينهم الوزير السابق رون ديرمر، في حين يجري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالات مباشرة مع عدد من قادة الدول في المنطقة وخارجها، بما في ذلك دول لا تربطها علاقات رسمية بإسرائيل.
مشاركة سعودية
وكشفت الصحيفة أن السعودية تشارك أيضا في المناقشات حول لبنان، وتريد الرياض أن تلعب دورا في أي حل ولديها مصالح اقتصادية وغيرها في لبنان، وعلى عكس الوضع في قطاع غزة، فإن السعوديين مستعدون لاستثمار موارد كبيرة في لبنان بشرط ألا يتعرض استثماراتهم للتهديد من تجدد القتال بين حزب الله وإسرائيل.
وقالت إن المفاوضات لا تزال لا غير رسمية ومباشرة، موضحة ومع ذلك، تسعى جميع الأطر المطروحة للنقاش إلى حل مشكلة مشابهة لتلك الموجودة في غزة، ومنها نزع سلاح حزب الله في لبنان، والذي يعد أكبر التحديات، نظرا لترسانة حزب الله الكبيرة من الأسلحة الثقيلة، وفقا للصحيفة.
ومن المقترحات قيد الدراسة بند نزع السلاح مشابه للبند الموضح في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة بشأن غزة، إلى جانب ائتلاف سياسي دولي لضمان تنفيذه.
بينما هناك فكرة أخرى هي تعزيز الجيش اللبناني من خلال زيادة عدد الجنود من مجتمعات غير الشيعة، التي تشكل حاليا الأغلبية ضمن صفوفه، وكان من المقرر أن يتلقى هؤلاء الجنود تدريبا وأسلحة متقدمة لتنفيذ مهمة تفكيك حزب الله.
وقالت أن القضية اللبنانية تشكل مسارا لتعزيز الاتصالات بين إسرائيل والسعودية، وأشارت إلى أن العلاقات الأوسع بين إسرائيل والمنطقة هي جزء من نفس مجموعة النقاشات، معتبرة أنه لا توجد حلول سريعة لنزاعات المنطقة، حتى لو تم استبعاد إيران من المعادلة أو على الأقل إضعافها بشكل كبير، إذ ستظل القضايا الكبرى دون حل، بما في ذلك القضية الفلسطينية والوضع المتعلق بحماس.
وأفادت الصحيفة بأن التصعيد الأخير مع حزب الله دفع الاتصالات إلى مستوى أكثر كثافة، حيث يُنظر إلى الحرب بوصفها فرصة محتملة لإعادة ترتيب الوضع السياسي والأمني في لبنان.
وذكرت أن ائتلافًا سياسيًا لبنانيًا واسعًا يعارض حزب الله قد يشكل قاعدة لأي تسوية مستقبلية في البلاد. كما أشارت إلى محادثات جرت بوساطة أمريكية وفرنسية بين مسؤولين من إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين الطرفين.
ورغم هذه الاتصالات، تشير المصادر إلى أنه لا توجد مفاوضات رسمية مباشرة حتى الآن، ومع ذلك، فإن معظم الأطر المطروحة تسعى إلى معالجة قضية نزع سلاح الجماعات المسلحة في المنطقة، وهي قضية تشكل تحديًا كبيرًا خاصة في لبنان بسبب الترسانة العسكرية الكبيرة التي يمتلكها حزب الله.
وفي الوقت نفسه، يواجه الجيش اللبناني صعوبات كبيرة في التعامل مع هذه المسألة نظرًا لضعف قدراته العسكرية مقارنة بحجم قوة الحزب.
العلاقة مع تركيا
وحول تركيا قالت الصحيفة إن مكانة تركيا في الصورة الإقليمية الناشئة لازالت غير مؤكدة، لكن التوترات بين أنقرة وطهران يبدو في ازدهار، وقالت إن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الخارجية الإيراني عباس أرغچي أجريا على الأقل محادثتين ساخنتين في الأيام الأخيرة، وفي إحدى هذه الحالات، يقال إن فيدان اتهم أراغشي بالكذب بشأن إطلاق الصواريخ نحو تركيا.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه التحركات الدبلوماسية تعكس محاولة أوسع لإعادة صياغة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط بعد الحرب، من خلال مزيج من الترتيبات الأمنية والاقتصادية والتطبيع السياسي بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
ويرى مسؤولون أن نجاح هذه الجهود قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي، إلا أن مسارها سيظل مرتبطًا بنتائج الحرب وتوازنات القوى التي ستفرزها في المنطقة.