الوحدة 400 في الساحل الغربي: جهاز أمني واستخباراتي غير معلن يديره عمار صالح فما مصيره بعد خروج الإمارات من اليمن؟
- أحمد الشلفي السبت, 10 يناير, 2026 - 08:37 مساءً
الوحدة 400 في الساحل الغربي: جهاز أمني واستخباراتي غير معلن يديره عمار صالح فما مصيره بعد خروج الإمارات من اليمن؟

[ طارق وعمار محمد عبدالله صالح ]

منذ منتصف عام 2023، بدأ اسم “الوحدة 400” يظهر بشكل متكرر في تقارير حقوقية وتغطيات إعلامية يمنية، بوصفها جهازًا أمنيًا استخباراتيًا يعمل في مناطق الساحل الغربي، ويُنسب الإشراف عليه إلى عمار محمد عبدالله صالح.

 

ورغم اتساع تداول الاسم، لا تزال هذه الوحدة بلا تعريف، ولا يوجد قرار يحدد تبعيتها المؤسسية أو صلاحياتها القانونية، ما فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة ، خصوصًا مع ربطها بملف سجون غير خاضعة لإشراف قضائي، واتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان.

 

ما هي الوحدة 400؟

بحسب مصادر حقوقية وإعلامية محلية، تُستخدم تسمية “الوحدة 400” للإشارة إلى جهاز أمني غير معلن يعمل ضمن نطاق سيطرة قوات الساحل الغربي المرتبطة بـ**طارق صالح.

 

وتنسب هذه المصادر دورًا قياديًا أو إشرافيًا في هذا الجهاز إلى عمار صالح، الذي شغل سابقًا رئاسة جهاز الأمن القومي في عهد الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

 

حتى لحظة إعداد هذا التقرير:

 

 • لا يوجد إعلان رسمي عن تأسيس “الوحدة 400”.

 

 • لا تتوافر وثيقة منشورة تحدد تبعيتها لوزارة الداخلية أو الدفاع.

 

 • لا توجد لوائح معلنة تنظم عملها أو صلاحياتها في الاعتقال أو الاحتجاز.

هذا الغياب للتعريف القانوني جعل “الوحدة 400” تُوصَف في تقارير متعددة بأنها جهاز أمني خارج الإطار المؤسسي للدولة.

 

متى ظهرت إلى العلن؟

 

لا يمكن الجزم بتاريخ تأسيس فعلي للوحدة، إلا أن الظهور العلني لاسمها يمكن تتبعه زمنيًا:

 

 • يوليو/تموز 2023: نشر تقارير إخبارية نقلًا عن منظمات حقوقية تتحدث لأول مرة بشكل واضح عن “سجن 400” داخل معسكر أبو موسى الأشعري في مديرية الخوخة.

 

 • 2024 (مارس–أبريل): تصاعد تداول الاسم مع نشر تقارير حقوقية عن حالات احتجاز ووفاة محتجز داخل ما وُصف بـ“سجون الاستخبارات 400”.

 

 • 2025: تقارير تحليلية واستقصائية توسّع نطاق الحديث عن “الوحدة 400” باعتبارها جهازًا أمنيًا يمتد نفوذه على طول الساحل الغربي وجزيرة ميون حيث القاعدة العسكرية  وعدن ثم لاحقا تعز وبعض محافظات الجنوب .

 

وعليه، فإن ما يمكن توثيقه بدقة هو تاريخ بروز الملف إعلاميًا وحقوقيًا، لا تاريخ التأسيس الفعلي الذي قديكون بعد تأسيس قوات طارق صالح بين 2017 و2020م.

 

أين تعمل “الوحدة 400”؟

 

وفق تقارير وتحقيقات صحفية:

 

 • يُشار إلى أن نشاط “الوحدة 400” يمتد عبر مناطق الساحل الغربي، من مديرية الخوخة جنوب محافظة الحديدة، وصولًا إلى ذوباب على الساحل الغربي لتعز.

 

 • تَرِد مدينة المخا في عدد من الروايات بوصفها محطة احتجاز أو استجواب لبعض المحتجزين قبل نقلهم إلى الخوخة وكذلك جزيرة ميون ولم ترد في المعلومات لكنها مقر مهم لتدريب عناصر الوحدة ومقر لها.

 

هذه المناطق تقع ضمن نطاق نفوذ قوات الساحل الغربي، ما يجعل أي نشاط أمني فيها مرتبطًا فعليًا بالقوى المسيطرة ميدانيًا.

 

السجون وأماكن الاحتجاز المنسوبة للوحدة

 

1. سجن “400” – معسكر أبو موسى الأشعري (الخوخة) ويُعد هذا الموقع الأكثر توثيقًا في التقارير الحقوقية:

 

 • يقع داخل معسكر أبو موسى الأشعري في مديرية الخوخة.

 

 • توصفه تقارير حقوقية بأنه سجن غير قانوني يُدار خارج إشراف النيابة والقضاء.

 

 • تُنسب إدارته مباشرة إلى الجهاز المعروف باسم “الوحدة 400”.

 

2. مواقع احتجاز أخرى

 

 • تشير شهادات ووثائق حقوقية إلى احتجاز مؤقت أو استجواب في مواقع أخرى، بينها ميناء المخا،  وسجن الضغاطة في المخا وجزيرة ميون قبل نقل المحتجزين إلى الخوخة.

 

 • لا توجد حتى الآن قائمة رسمية أو مستقلة تؤكد عدد هذه المواقع أو مواقعها بدقة.

 

الانتهاكات المنسوبة إلى “الوحدة 400 وطبيعة الاتهامات

 

بحسب ما ورد في بيانات وتقارير منظمات حقوقية، أبرزها منظمة سام للحقوق والحريات، فإن الانتهاكات المنسوبة تشمل:

 1. الاحتجاز التعسفي دون أوامر قضائية.

 

 2. الإخفاء القسري ومنع التواصل مع الأسر أو المحامين.

 

 3. التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

 

 4. منع الزيارات وعدم تمكين المحتجزين من أي إجراءات قانونية.

 

حالات موثقة إعلاميًا

 

 • تحدثت منظمة “سام” عن محتجزين في “سجن 400” يتعرضون للتعذيب الجسدي، ومنع الزيارة بشكل كامل.

 

 • في مارس 2024، نشرت المنظمة تفاصيل قضية المواطن علي شجيعي، وقالت إن أسرته أُبلغت بوفاته داخل “سجن 400” في معسكر أبو موسى الأشعري، بعد اختطافه واحتجازه، وطالبت بإخضاع الجثمان لتشريح طبي مستقل لمعرفة سبب الوفاة.

 

من يدير؟ وما علاقة الإمارات؟

 

إدارة السجون

 

 • تنسب تقارير حقوقية إدارة “سجن 400” والجهاز الأمني المرتبط به مباشرة إلى عمار محمد عبدالله صالح.

 

 • تستند هذه النسبة إلى شهادات محتجزين سابقين، ووثائق حقوقية، وإلى موقع عمار صالح السابق في هرم الأجهزة الأمنية.

 

العلاقة بالإمارات

 

 • على المستوى العام، وثّقت منظمات دولية، أبرزها هيومن رايتس ووتش، وجود سجون سرية وانتهاكات جسيمة في مناطق يمنية خاضعة لقوات محلية مدعومة من الإمارات منذ عام 2017.

 

 • في حالة “الوحدة 400” تحديدًا، تتحدث بعض الشهادات عن مشاركة أو حضور ضباط إماراتيين في عمليات استجواب، إلا أن هذه الروايات لم تُدعَّم بوثائق رسمية مستقلة تثبت علاقة تنظيمية مباشرة.

 

 بحسب وثائق ومراسلات داخلية مسرّبة جرى تداولها في دوائر إعلامية وحقوقية، فإن “الوحدة 400”  تعمل بتنسيق مع وحدة أخرى تُعرف باسم “الخلية الإنسانية”.

 

وتصف هذه الوثائق “الخلية الإنسانية” بأنها:

 

 • شبكة أمنية/استخباراتية موازية تعمل بغطاء إنساني وإغاثي وإعلامي.

 

 • ترتبط – بحسب ما ورد في الوثائق – بقنوات تنسيق مع الاستخبارات الإماراتية.

 

 • تشكّل ذراعًا تنفيذية مكمّلة لـ“الوحدة 400” في مهام لا تُنفّذ عسكريًا بشكل مباشر.

 

تُظهر الوثائق أن “الخلية الإنسانية” المرتبطة بالوحدة400متهمة بالعمل على:

 

 • تجنيد إعلاميين (صحفيين، ناشطين، مديري صفحات، مراسلين محليين).

 

 • استقطاب مشايخ ووجهاء محليين.

 

 • التغلغل في بيئات اجتماعية حساسة، خصوصًا في مناطق الصراع أو الهشاشة الأمنية.

 

مناطق النشاط

 

تذكر الوثائق أن عمليات التجنيد شملت عدة محافظات، أبرزها:

 

 • تعز (المدينة وريفها)

 

 • الساحل الغربي

 

 مناطق تماس قريبة من خطوط الصراع

 

بحسب ما ورد في الوثائق:

 

 • جرى دفع أموال مباشرة لإعلاميين وناشطين مقابل:

 

 • الترويج لروايات محددة.

 

 • مهاجمة خصوم سياسيين أو عسكريين.

 

 • التعتيم على ملفات حقوقية أو أمنية.

 

 • وُجّهت مخصصات مالية لمشايخ ووجهاء مقابل:

 

تسهيل تحركات أو عمليات في مناطقهم.

 

وتشير الوثائق إلى أن هذه الأموال صُنّفت داخليًا ضمن دعم إنساني ومساعدات مجتمعية.

 

الاغتيالات

 

اتهامات خطيرة في  تعز وريفها، زتتضمن  بعض التقارير  اتهامات مباشرة لـ: الوحدة 400، بالمشاركة في تنفيذ أو تسهيل عمليات اغتيال، و تتبّع واستهداف شخصيات محلية.

 

الرواية الأخرى

 

في مواد إعلامية مؤيدة لقوات الساحل الغربي:

 

 • تُقدَّم “الوحدة 400” باعتبارها وحدة أمنية فاعلة أو “جيش ظل” ساهم في مواجهة الحوثيين وتأمين المناطق الساحلية.

 

 • لا تتطرق هذه الروايات إلى ملف السجون أو الاتهامات  والاغتيالات الحقوقية، وتعتبرها جزءًا من “حملة تشويه سياسية”.

 

*من صفحة الكاتب في فيسبوك


التعليقات