[ من قصف في الشارقة ]
ووفقا لمجلة أتلانتيك كونسيل فقد أدى الاستهداف الإيراني الشامل لدول مجلس التعاون الخليجي، الذي طال المرافق المدنية والبنية التحتية للطاقة، إلى وضع المنطقة أمام ضرورة إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية والاقتصادية بشكل دائم، بعيداً عن موازين القوى التقليدية.
وقالت المجلة التي ترجم الموقع بوست أبرز مضامين تقريرها إن الهجوم الإيراني المكثف على دولة الإمارات العربية المتحدة شكل الصدمة الأبرز في هذا الصراع، فرغم تعهد أبوظبي الصارم بعدم استخدام مجالها الجوي لمهاجمة طهران، تلقت الإمارات وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيرة يعادل ما وجهته إيران نحو إسرائيل في بداية الحرب.
وتنقل المجلة عن محللين قولهم إن هذا الهجوم يمثل انهيارا لـ اتفاق السادة غير المعلن الذي حافظ على هدوء نسبي لسنوات، وأن طهران استهدفت عمدا نقاط الألم الإماراتية عبر ضرب قلب دبي التجاري والسياحي، في محاولة للضغط على واشنطن من خلال تهديد سمعة الإمارات كواحة للاستقرار العالمي، وهو ما وصفه مراقبون بـ 11 سبتمبر إماراتي يفوق في أبعاده هجمات عام 2022 بعشرة أضعاف.
وتشير المجلة إلى أن مسقط لم تكن بمنأى عن النيران الإيرانية، وهو ما وصفه تقريرها بالتحول المفاجئ، مشيرة إلى أن استهداف سلطنة عمان أثبت أن سياسة صديق للجميع وعدو لا أحد لم تعد توفر الحصانة الكافية في ظل صراع وجودي يدفع جميع دول المنطقة قسراً نحو اختيار جانب واحد.
وأثارت الهجمات تساؤلات وجودية حول جدوى استضافة القواعد العسكرية الأمريكية، فبينما بررت إيران ضرباتها بوجود هذه القواعد، تشعر حكومات الخليج بقلق متزايد من أن القوات الأمريكية قد لا تتدخل للدفاع عنها فعلياً عند الحاجة، خصوصاً بعد تجربة عام 2019 وضربة الدوحة في أغسطس 2025.
وأوضحت أن هذا المختبر الحي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوصف الموقف الخليجي بـ "المفاجأة الأكبر"، مشيراً إلى أن دول المنطقة التي كانت تفضل عدم التورط باتت الآن تصر على المشاركة الفاعلة.
وترى المجلة إن المملكة العربية السعودية تبدو الطرف الأكثر استعداداً لاستثمار ضعف النظام الإيراني لتثبيت دورها كقوة مهيمنة وحيدة في الشرق الأوسط.
وتضيف: "رغم ضبط النفس الإيراني الأولي تجاه الرياض خوفاً من رد فعل عسكري سعودي عنيف، إلا أن تحول الهجمات لاستهداف منشآت النفط والغاز السعودية في الثاني من مارس الجاري وضع المملكة أمام اختبار استراتيجي".
وتكشف أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يسعى حاليا لتقييم ما إذا كانت العمليات الأمريكية والإسرائيلية الحالية توفر فرصة تاريخية لإنهاء التهديد الإيراني بشكل دائم، مع بقاء الحذر من مخاطر إيران غير مستقرة قد تحرك وكلاءها في اليمن لكسر التهدئة مع الرياض.
وتشير إلى أن وجود إيران غير مستقرة قد يشكل تهديدا مستمرا للسعودية وبقية المنطقة، خاصة إذا قرر حلفاء إيران في اليمن استغلال الاضطرابات لكسر الانفراج الطويل مع الرياض.