فيكتور شوارتز.. المستورِد الصغير الذي كسر "جبروت" ترمب الجمركي في المحكمة العليا
- الجزيرة نت السبت, 21 فبراير, 2026 - 08:00 مساءً
فيكتور شوارتز.. المستورِد الصغير الذي كسر

[ فيكتور شوارتز ]

بينما آثر رؤساء كبريات الشركات المتعددة الجنسيات الصمت اتجاه السياسات الاقتصادية الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، قرر فيكتور شوارتز -وهو صاحب شركة صغيرة لاستيراد النبيذ في نيويورك– أن يخطو خطوة جريئة إلى الأمام.

 

وأصبح شوارتز الوجه المعلن للمعركة القانونية التي أطاحت برسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الجمركية الشاملة، محققا انتصارا تاريخيا في قضية أعادت رسم حدود السلطة التنفيذية.

 

عندما أعلن ترمب العام الماضي رفع الرسوم الجمركية إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عام 1930، التزمت كبرى الشركات الأمريكية الصمت خشية الصدام مع البيت الأبيض.

 

لكن شوارتز، الذي يدير شركة "في أو إس سيليكشنز" (VOS Selections) لاستيراد النبيذ والمشروبات الروحية من 16 دولة، شعر بأنه "خط الدفاع الأخير".

 

اعترف شوارتز لشبكة "سي إن إن" (CNN) بتردده الأولي قبل قبول دور "المدعي الرئيسي" في القضية التي رفعها "مركز الحرية للعدالة" (Liberty Justice Center) في 14 أبريل/نيسان 2025.

 

وشرح شوارتز أن الرسوم كان لها أثر "لا يمكن تصوره" على شركته، إذ اضطر إلى دفع مئات آلاف الدولارات مقدما في رسوم الاستيراد، في سوق منظم بأسعار شبه ثابتة تجعل من المستحيل تمرير الكلفة للزبائن، مما وضع "التدفق النقدي" -الذي يصفه بأنه شريان حياة الشركة- تحت ضغط هائل.

 

كشف شوارتز لشبكة "سي إن إن" أنه دفع ثمنا شخصيا لمواجهة "أقوى رجل في العالم"، إذ تعرض لهجمات مستمرة عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية، قائلا: "الأمر قبيح بعض الشيء.. نحن نبقي أبواب مكتبنا مغلقة طوال الوقت".

 

وبحسب مجلة "نيوزويك" (Newsweek)، فإن آلاف الشركات الكبرى، ومن بينها "كوستكو"، فضلت "الجلوس والمراقبة" ورفعت دعاوى استباقية لضمان حصتها من التعويضات دون المخاطرة بسمعتها في مواجهة مباشرة مع ترمب. وهو ما علق عليه شوارتز لـ"سي إن إن" قائلا: "إذا كان الأمر يتطلب عود ثقاب صغيرا لبدء الحريق، فسأقبل بذلك.. لن أشعر بالسوء حيال هذا، بل بالفخر".

 

في يوم الجمعة 20 فبراير/شباط 2026، أصدرت المحكمة العليا حكما بـ6 أصوات مقابل 3، قضى بأن ترمب "افتقر إلى السلطة" لفرض رسوم استيراد عالمية واسعة تحت غطاء قانون "القوى الاقتصادية الطارئة الدولية".

 

وبحسب "نيوزويك"، لم يناقش النزاع "الحكمة الاقتصادية" للرسوم، بل ركز حصرا على سؤال دستوري: هل يجوز للرئيس فرض ضرائب جديدة أم أنها صلاحية حصرية للكونغرس؟

 

 

الأغلبية: انضم رئيس المحكمة (المحافظ) جون روبرتس إلى القاضيين نيل غورسوش وأمي كوني باريت (اللذين عينهما ترمب)، بالإضافة إلى القضاة الليبراليين الثلاثة، مؤكدين أن سلطة فرض الضرائب محفوظة للكونغرس وحده.

 

المعارضة: خالف الحكم ثلاثة قضاة محافظين، بينهم القاضي بريت كافانو الذي عينه ترمب أيضًا.

 

وكتب رئيس المحكمة روبرتس: "المؤسسون لم يمنحوا أي جزء من سلطة فرض الضرائب للفرع التنفيذي".

 

رغم أن بيانات الجمارك الأمريكية تشير إلى أن المستوردين قد يستحقون استرداد نحو 134 مليار دولار، فإن شوارتز أعرب عن تشاؤمه بشأن سرعة الاسترداد.

 

واتهم رائد الأعمال الأمريكي الإدارة بـ"اختلاق الأعذار"، خاصة بعد تصريح ترمب بأن الأمر "قد يتطلب تقاضيا لسنتين إضافيتين"، وتوقيعه بالفعل على رسوم جديدة بنسبة 10% بموجب قانون تجاري آخر مقيد زمنيا بـ150 يوما.

 

وبحسب "سي إن إن"، أكد شوارتز أن الأهم من استرداد الأموال هو "القدرة على ممارسة أعمالنا بالطريقة الطبيعية دون رسوم".

 

وفي لحظة انتصار وصفها لشبكة "إيه بي سي نيوز" بأنها تشبه "الفوز بميدالية ذهبية"، قال شوارتز: "هذا يجعلك فخورا بأن تكون أمريكيا، وأن تعرف أن نظامنا يعمل بهذه الطريقة، وأن شركة صغيرة جدا في مدينة نيويورك يمكن أن تطعن في شيء لأنه خاطئ، ونذهب إلى أعلى محكمة في البلاد، ونفوز لأننا على حق.. هذا لا تراه في كثير من البلدان هذه الأيام".


التعليقات