الشراكة بين السعودية وأمريكا تصل لعلاقة محورية بأهداف متعددة وحرب اليمن دافع أساسي (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الجمعة, 27 فبراير, 2026 - 03:00 صباحاً
الشراكة بين السعودية وأمريكا تصل لعلاقة محورية بأهداف متعددة وحرب اليمن دافع أساسي (ترجمة خاصة)

[ ترمب وبن سلمان - أرشيف ]

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية مرحلة من إعادة الضبط الجذري مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث يتوقع محللون وخبراء جيوسياسيون إحياء مسار "الصفقة الكبرى" التي تهدف إلى توثيق الروابط العسكرية والاقتصادية وتغيير وجه الشرق الأوسط.

 

وأشار تقرير صادر عن مركز "جي آي إس" (GIS) للتقارير الجيوسياسية ترجمه الموقع بوست إلى أن إدارة ترامب الجديدة تنتهج نهجاً "واقعياً وتعاملياً" يركز على المصالح المشتركة، بعيداً عن التوترات التي ميزت علاقة الرياض مع الإدارة السابقة، مما يمهد الطريق لاتفاقيات دفاعية وتكنولوجية غير مسبوقة.

 

وقال التقرير بالنسبة لترامب، تبقى الشراكة في جوهرها شراكة تجارية، تركز على ضمان النمو الاقتصادي الأمريكي، ونقل التكنولوجيا، وإبرام صفقات تجارية عالية القيمة، أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، ولولي العهد محمد بن سلمان على وجه الخصوص، فإن لهذه العلاقة أهمية استراتيجية أوسع نطاقا، فهي محورية في جهود الرياض لتعزيز مكانتها الدولية، والاعتراف بها من قبل جميع القوى الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة، كفاعل لا غنى عنه على الساحة الدولية.

 

وذكر أنه مع تعميق السعودية لعلاقاتها مع بكين، يُعدّ أحد أهمّ الدوافع الاستراتيجية لتقارب ترامب مع الرياض هو رغبة الولايات المتحدة في الحدّ من النفوذ الصيني من خلال توثيق العلاقات الاقتصادية والأمنية مع واشنطن، ويضيف: وكما فعل سلفه، سعى الرئيس الأمريكي إلى توجيه الاستثمارات السعودية نحو شركات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا الأمريكية بدلاً من الأسواق الصينية.

 

أما بالنسبة للسعودية فتسعى تحت قيادة ولي العهد محمد بن سلمان إلى نيل اعتراف واشنطن بها كشريك لا غنى عنه في الشرق الأوسط وخارجه، ويقول إن هذا الطرح الطموح يتناقض بشكل صارخ مع الصورة النمطية التي اكتسبتها المملكة في الغرب كدولة منبوذة بعد مقتل جمال خاشقجي والحرب التي قادتها السعودية في اليمن.

 

ووفقاً للمادة التحليلية، تضع الرياض نصب أعينها الحصول على التزامات أمنية رسمية من واشنطن، تتجاوز مجرد مبيعات الأسلحة لتصل إلى مستوى "معاهدة دفاعية" تضمن التدخل الأمريكي في حال تعرض المملكة لتهديدات خارجية.

 

وتأتي هذه المطالب في وقت تسعى فيه السعودية لتطوير برنامج نووي مدني، حيث يُرجح أن تبدي إدارة ترامب مرونة أكبر في تزويد المملكة بالتكنولوجيا النووية الأمريكية مقابل ضمانات بعدم التخصيب المتقدم، لقطع الطريق على المنافسين الصينيين والروس في هذا القطاع الحيوي.

 

ويشير إلى أن السعودية تبدو عازمة على ترسيخ مكانتها كأكثر شركاء واشنطن ثقةً في الشرق الأوسط، حتى أنها تتفوق على إسرائيل، إذ ينظر المسؤولون السعوديون إلى سلوك إسرائيل الإقليمي على أنه مزعزع للاستقرار ويتعارض مع تركيز إدارة ترامب على الاستقرار اللازم لتعزيز التجارة والاستثمار والعلاقات الاقتصادية، وفي نهاية المطاف، تسعى الرياض إلى أن تصبح الركيزة الأساسية للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة.

 

وعلى الصعيد الإقليمي، يمثل التطبيع المحتمل بين السعودية وإسرائيل حجر الزاوية في استراتيجية ترامب الإقليمية، ويرى التقرير أن الرياض ترهن هذه الخطوة التاريخية بتقدم ملموس نحو حل الدولتين وضمانات أمنية أمريكية "صلبة".

 

وفي المقابل، تتفق واشنطن والرياض على ضرورة "كبح جماح" الطموحات الإقليمية الإيرانية، حيث يُتوقع أن تعود إدارة ترامب إلى سياسة "الضغوط القصوى" على طهران، وهو توجه يلقى ترحيباً ضمنياً في العواصم الخليجية التي تخشى من زعزعة استقرار الممرات المائية وأمن الطاقة.

 

اقتصادياً، تعزز عودة ترامب التعاون في قطاع الطاقة؛ فبينما يرفع الرئيس الأمريكي شعار "احفر يا بني احفر" لزيادة الإنتاج المحلي، يظل التنسيق مع "أوبك بلس" بقيادة السعودية حيوياً لضمان استقرار الأسواق العالمية. كما تفتح الإدارة الأمريكية الأبواب أمام الشركات التكنولوجية الكبرى للاستثمار في مشاريع "رؤية 2030"، لاسيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والطاقة المتجددة، مما يعزز من فك الارتباط التدريجي للمملكة مع التكنولوجيا الصينية في القطاعات الحساسة.

 

وعلى الرغم من التفاؤل بعودة "كيمياء العلاقات الشخصية" بين ترامب والقيادة السعودية، يحذر التقرير من أن سياسة "أمريكا أولاً" قد تثير احتكاكات في ملفات التجارة والتعريفات الجمركية. ومع ذلك، يظل التوجه العام نحو بناء "بنية أمنية إقليمية جديدة" تكون فيها السعودية الركيزة الأساسية، بدعم عسكري وتكنولوجي أمريكي مكثف.

 

وخلص التحليل إلى أن الفترة القادمة قد تشهد تحولاً من "التحالف التقليدي" إلى "شراكة استراتيجية شاملة" تعيد تعريف دور الولايات المتحدة في الخليج، وتمنح الرياض الأدوات اللازمة لتصبح قوة إقليمية مهيمنة ومستقرة اقتصادياً.


التعليقات