[ حرب إيران أشعلت مخاوف عديدة - الصورة بالذكاء الاصطناعي ]
حذر تحليل نشره موقع The Conversation من أن الحرب الدائرة مع إيران قد تحمل تداعيات واسعة على منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، في ظل الروابط العسكرية والسياسية والاقتصادية المتشابكة بين الشرق الأوسط وأفريقيا، والتي تجعل الأزمات في أحد الجانبين تنتقل بسرعة إلى الجانب الآخر.
ويشير المقال التحليلي الذي كتبه فيديريكو دونيلي وهو أستاذ مشارك في العلاقات الدولية، جامعة تريست إلى أن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارات أمريكية وإسرائيلية على طهران في عام 2026 أدخل المنطقة في مرحلة جديدة من الصراع، حيث بدأت تداعيات الحرب تتجاوز حدود إيران لتشمل دول الشرق الأوسط ومناطق استراتيجية مثل البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وتضم هذه المنطقة دولاً مثل الصومال وإريتريا والسودان وإثيوبيا وجيبوتي واليمن، وهي تقع على أحد أهم الممرات التجارية والجيوسياسية في العالم، ما يجعلها عرضة مباشرة لتأثيرات أي تصعيد عسكري في الخليج أو الشرق الأوسط.
وبحسب المقال الذي ترجمه الموقع بوست، فإن إيران ليست غريبة عن منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، إذ سعت منذ تسعينيات القرن الماضي إلى بناء علاقات أمنية واقتصادية مع بعض دول المنطقة، وعلى رأسها السودان، بهدف تعزيز وجودها الاستراتيجي على هذا الممر البحري الحيوي.
غير أن هذا النفوذ تراجع خلال العقد الماضي مع توسع حضور دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات، التي عززت علاقاتها السياسية والعسكرية مع دول القرن الأفريقي في إطار التنافس الإقليمي المرتبط بالحرب في اليمن.
وأدى هذا التحول إلى تقليص العلاقات بين إيران وعدد من دول المنطقة مثل السودان وجيبوتي وإريتريا، التي اتجهت نحو التحالف مع دول الخليج، ما دفع طهران إلى إعادة توجيه مواردها إلى ساحات أخرى أكثر أولوية مثل العراق وسوريا واليمن.
ويرى المقال أن الاستثناء الأبرز في تراجع النفوذ الإيراني يتمثل في اليمن، حيث تدعم طهران جماعة الحوثيين التي تمتلك القدرة على التأثير في أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وقد استخدمت إيران في المنطقة أدوات غير مباشرة لتعزيز نفوذها، مثل شبكات نقل الأسلحة، والمستشارين العسكريين، إضافة إلى منصات بحرية استخدمت لأغراض لوجستية واستخباراتية في البحر الأحمر.
ويرى التحليل أن تداعيات الحرب الحالية قد لا تتمثل فقط في تغيير القيادة داخل إيران، بل في تآكل القيود التقليدية على استخدام القوة في المنطقة، ما قد يدفع القوى الإقليمية إلى اتباع سياسات أكثر صدامية.
ويحذر المقال من أن البحر الأحمر أصبح بالفعل ساحة مزدحمة بالتنافس الجيوسياسي، حيث تسعى قوى دولية وإقليمية إلى تعزيز وجودها العسكري والاقتصادي، بينما تحاول الدول المحلية الاستفادة من هذا التنافس لتحقيق مصالحها.
ويرجح التحليل أن أي قيادة إيرانية جديدة، خاصة إذا بقيت مرتبطة بالحرس الثوري، ستواصل استخدام أدوات منخفضة الكلفة لتعزيز نفوذ طهران في المنطقة، بما في ذلك العمليات غير المباشرة والشبكات العسكرية والبحرية.
ويخلص المقال إلى أن تداعيات الحرب في إيران قد لا تؤدي إلى تغير جذري في السياسة الإيرانية تجاه البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لكنها قد تزيد من هشاشة المنطقة وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من التنافس والصراعات الإقليمية.